الصفحة 24 من 43

وقال ابن أبي العز:وهذا قلب للشريعة؛ فإن لولاية ثانية للمؤمنين المتقين كما قال تعالي: ( ألا إن أولياء الله لأخوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنو وكانوا يتقون ) . والنبوة أخص من الولاية ؛ والرسالة أخص من النبوة .... وقال ابن عربي أيضًا في"فصوصه":"وكما مثّل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن ؛ فرأها قد كملت إلا موضع لبنة واحدة ، وأما خاتم الأولياء فلا بدله من هذه الرؤية فيري ما مثله النبي صلي الله عليه وسلم ، ويرى نفسه في الحائط في موضع"لبنتين"ويرى نفسه تنطبع في موضع اللبنتين فتكمل الحائط ، والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين: أن الحائط لبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ، ولبنة الفضة هي ظاهرها ومايتبعه فيه من الأحكام ، كما هو أخذ عن الله في الشرع ما هو في الصورة الظاهرة متبع فيه ، لأنه يري الأمر على ما هو عليه ، فلابد أن يراه هكذا ، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن، فإنه يأخذ من المصدر الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي إليه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال: فإن فهمت ما أشرنا إليه فقد حصل لك العلم النافع؛ قال ابن أبي العز رحمه الله: فمن أكفر ممن ضرب لنفسه المثل بلبنة ذهب، وللرسل المثل بلبنة فضة ، فيجعل نفسه أعلى وأفضل من الرسل ؟ تلك أمانيهم: (إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌمَّا هُم بِبَالِغِيهِ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت