فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 29

أما علي بن الحسين زين العابدين، فقد كان بحق زين العابدين واستحق بجدارة هذا اللقب الشريف، وما نال هذا اللقب إلا لكثرة عبادته وكثرة طاعته لله سبحانه، فقد قال عنه الإمام مالك رحمه الله: (( وكان يسمى بزين العابدين لعبادته ) ) [56] كما قال عنه: (( بلغني انه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات ) ) [57] .

وعن طاووس اليماني قال: رأيت رجلًا يصلي في المسجد الحرام تحت المحراب يدعو ويبكي في دعائه فجئته حين فرغ من صلاته فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين، فقلت له: يا بان رسول الله [58] رأيتك علت تلك الحالة، ولك ثلاث ارجوا أن تؤمنك من الخوف، احدها انك ابن رسول الله، والثانية شفاعة جدك والثالثة رحمة الله عز وحل، فقال: يا طاووس: أما إني ابن رسول الله فذاك لا يؤمنني وقد سمعت الله يقول (َلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) وأما شفاعة جدي، فلا تؤمنني لان الله يقول: (( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) )وأما رحمة الله تعالى، فان الله يقول (( إنها قريبة من المحسنين ) )ولا أرى إني من المحسنين [59] .

وكان زين العابدين كما يروي عنه جعفر بن محمد (( كان علي بن الحسين لا يدع صلاة الليل في الحضر والسفر ) ) [60] .

وقد عرف عنه يقول: (( عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك ) ) [61] .

هذه هي العبادة الحقيقة وهذا هو نهج آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد اشتهر عن أهل بيت رسول الله اجتهادهم في عبادة الله والخضوع والخنوع له، فقد روى أن عساكر عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، حديثًا غاية في أدب التعامل مع الله سبحانه وتعالى، وشهرًا غاية في الروعة، وملخ الرواية،: (( عن الأصمعي انه قال: دخلت الطواف عند السهر فإذا أنا بغلام شاب حسن الوجه، حسن القامة عليه شمله وله ذؤابتان وهو متعلق بأستار الكعبة يقول:

إلا يا أيها المأمول في كل ساعة شكوت إليك الصر فأرحم شكايتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت