قسَّم الإمامُ عليّ عليه السلام العبادَ في كلامه إلى فئتين، فئة قامعة لهواها، تابعة لكلام ربِّها تَحِلُّ حيث حلَّ القُرْآنُ، فالقُرْآنُ إمامُها وقائِدُها. وأُخْرَى من أهل الزيغِ والهوى، وتحميلِ الرَّأيِ على القُرْآن، كأنَّهُم أئمَّة الكتابِ وليس الكتابُ إمامهم! فقال في وصفِ رجلٍ من الفئة الأولى:
«قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ، يَصِفُ الْحَقَّ ويَعْمَلُ بِهِ، لا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلا أَمَّهَا ولا مَظِنَّةً إِلا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ ويَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ» [1] .
ثم وصف عليه السلام رجلًا آخر من الفئة الثانية فقال: «وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِمًا ولَيْسَ بِهِ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلالٍ وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكًا مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ» [2] .
(1) نهج البلاغة، خطبة (87) .
(2) نهج البلاغة، خطبة (87) .