أقول: أصل هذا الكلام مروِيٌّ عن رسول الله فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام شطرًا منه وبيَّنه بأفضل بيان وتفصيل. روى الكليني في الروضة من الكافي بسنده عن أبي عبد الله الصادق قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلا رَسْمُهُ وَمِنَ الإِسْلامِ إِلا اسْمُهُ، يُسَمَّوْنَ بِهِ وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وإِلَيْهِمْ تَعُودُ» [1] .
وقال عليه السلام أيضا في النهي عن تفسير القرآن بالرأي: «فإنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ القِيَامَةِ: أَلا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًى فِي حَرْثِهِ وعَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ واسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ وَاسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ» [2] .
أقول: لا ريب أن القرآن الكريم نزل من عند الله رب العالمين ليتدَبَّر الناسُ آياتِه ولِيَهتَدوا به، فالمراد من التفسير بالرَّأيِ المنْهِيِّ عنه في كلام أمير المؤمنين عليه السلام، تحميل الرَّأي المتَّخذ من المسالك المختلفة على القرآن كما هو معمولٌ به عند أرباب المذاهب:
فكلٌّ يدَّعي وصلًا بليلى ... ... وليلى لا تُقِرُّ لهم بذاكا
(1) الروضة من الكافي، للكليني (حديث الفقهاء والعلماء) ح رقم (3) .
(2) نهج البلاغة، خطبة (176) .