وأما من ترك تأويلات الصوفية ونسي الآراء الفلسفية وأعرض عن الأقوال الكلامية وأمثالها وتمسَّك بحبل القُرْآن وطلب حلَّ مشكل القُرْآن من نفسه وفسَّر آيةً منه بآيةٍ أخرى، أو بسنَّةٍ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيم. هذا هو المنهج الحقّ في تفسير القُرْآن المبِين وقد أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه فقال:
«كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَتَنْطِقُونَ بِهِ وَتَسْمَعُونَ بِهِ، وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَلا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ، وَلا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ» [1]
وقال عليه السلام: «وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ ويَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأُمُورِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ: (( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ ) ): فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ والرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ» [2] .
(1) نهج البلاغة، خطبة (133) .
(2) نهج البلاغة، الكتاب (53) (عهده للأشتر النخعيّ) .