الصفحة 27 من 163

فعلى المفَسِّر أن يسير إلى ما يتَّجه إليه القرآن ويسكت فيما سكت الله عنه فلا يتكلَّف نفسه في صرف مدلولات الآيات عن ظواهرها، ولا يجاوز حدود الله سبحانه في كلامه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ لَكُمْ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا ونَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَانًا فَلا تَتَكَلَّفُوها» [1] .

وذلك هو المنهج العلويُّ في تفسير الذِّكْر الحكيم.

ظَاهِرُ القُرْآنِ وباطِنُهُ في كَلامِ عَلِيٍّ عليه السلام

المشهور بين المسلمين أن للقرآن الكريم ظهرًا وبطنًا، كما وجدنا هذا المعنى في كلام أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول:

«.. وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ لا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَلا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ وَلا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلا بِهِ» [2] .

فتعلَّقت طائفة بهذا الكلام وصرفوا معنى القرآن عن وجهه فوضعوه في غير موضعه، وأتوا في تأويل باطن الكتاب بما لم يُرْوَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمثاله، ولا عن الصحابة والتابعين أشباهه! والصواب أن المراد من ظاهر القُرْآن هو فصيح لغته وعجيب نظمه، وغريب أسلوبه، والمقصود من باطن القُرْآن عمق معناه ولطف مفهومه كما رووا عن عليٍّ عليه السلام أنَّه قال:

«ما من آية إلاّ ولها أربعة معانٍ: ظاهرٌ وباطنٌ وحدٌّ ومطلعٌ، فالظاهر التلاوة والباطن الفهم، والحدُّ هو أحكام الحلال والحرام، والمطلعُ هو مُراد الله من العبد بها» [3] .

(1) نهج البلاغة، الحكمة (105) ، (ص:487) .

(2) نهج البلاغة، خطبة (105)

(3) الصافي في تفسير القرآن الكريم، للفيض الكاشاني، (1/18) أو (ص:31) ، ومفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني، (1/27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت