2 -كما اتفقت جميع فرق الشيعة علي أن الأئمة بعد عليَّ هُم أولاده من فاطمة (الحسن والحسين رضي الله عنهم) ، وقد اختلفوا من بعد ذلك علي فرق كثيرة أوصلها بعضهم إلي سبعين فرقة أشهرها وأكثرها أنصارًا فرقتنا الإمامية الاثنى عشرية والإسماعيلية .
3 -تقول الشيعة الاثنا عشرية: وكما أن تعيين عليَّ كان بالوصاية من النبي صلي الله عليه وسلم ، فكذلك تعيين الأئمة من بعده حتى الإمام الثاني عشر ، كانت من النبي صلي الله عليه وسلم ، وقد غالي بعضهم إلي حدًّ الزعم بأن تعيين هؤلاء الأئمة جميعًا ابتداءً من عليَّ حتى الإمام الثاني عشر كانت من الله عز وجل كما غالي بعضهم بالرغم بأن منكر الأئمة كافر ومخلد في النار كإنكار سائر الأنبياء ، وأن المؤمن بالإمامة مخلد في الجنة ولو كان عاصيًا وفاسقًا وفاجرًا .
4 -بناءً علي فكرة الإيصاء من النبي صلي الله عليه وسلم بتعيين الأئمة الاثنى عشر ، فإن للإمام سلطانًا مستمدًا من صاحب الوصاية ، وكل ما تقوله من الشرع بمنزلة كلام النبي صلي الله عليه وسلم ، ولا يمكن أن يكون منه ما يخالف الشرع ، ولهم أن يخصصوا النصوص العامة ويفيدوا النصوص المطلقة ، بل وقال بعضهم: إن للأئمة تحليل الحرام وتحريم الحلال .
5 -أن النبي صلي الله عليه وسلم استودعهم أسرار الشريعة ؛ لأنه لم يبيَّنها كلها بل بيَّن فقط ما اقتضاه زمانه وترك للأوصياء أن يبيَّنوا للناس من الأسرار ما يقتضيه زمانهم ، فكل كلامهم إكمال للرسالة وإتمام لها ، وعلم الإمام بالشريعة علم محيط بكلَّ شيء يتصل بالشريعة ، وهذه الإحاطة ثابتة بالفعل لا بالإمكان ولا بالاجتهاد ، بل علم لدني ثابت .
6 -وبما أن الأئمة لهم هذه المنزلة من التشريع ، فلابدَّ أن يكونوا معصومين من الخطأ والنسيان والسهو والمعاصي ، وهي عصمة ظاهرة وباطنة وهي ثابتة له قبل أن يكون إمامًا وبعد توليه الإمامة كالأنبياء تمامًا .