القسم الثاني: الذين يخالفون عقائد وأفكار عليَّ وبنيه وأهل السُّنة والجماعة ، وهؤلاء منهم المعتدلون الذين قد يكون في أقوالهم ما يخالف صريح القرآن وصحيح السُّنة ، ولكنهم لم يرتكبوا ما يمس تنزيه الله سبحانه وتعالي ولا وحدانيته ولا رسالة الرسول صلي الله عليه وسلم ، ومنهم الغلاة المتطرفون الذين ارتكبوا كفرًا صريحًا قاطعًا لا يحتمل التأويل لمساسه بواحدنية الله سبحانه وتعالي وبرسالة النبي صلي الله عليه وسلم ولمخالفته ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، ومنهم ما بين هؤلاء وأولئك فخلطوا إيمانًا بتأويلات فاسدة وهؤلاء أمرهم إلي الله ، يحاسبهم يوم الدين .
ومن الجدير بالذكر أن معيار الاعتدال والغلو هو الغلو في شخصية عليَّ والأئمة من بعده بما يمس تنزيه المولي سبحانه وتعالي أو رسالة الرسول صلي الله عليه وسلم مما يعد كفرًا صريحًا لا يحتمل أي تأويل أو تبرير . ونتناول فرق الشيعة جميعًا بإيجاز فيما يلي .
المبحث الثاني
الزيدية
أشرنا فيما سبق إلي أن فكرة التشيع لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بدأت بمجموعة من الصحابة المحيطين به ومؤداها أنهم يرون تقديمه علي عثمان ابن عفان رضي الله عنه ، وهؤلاء كانوا يعدون علي أصابع اليد ، فمن قائل أنهم ثلاثة أو أربعة ، ومن قائل أنهم يزيدون قليلًا وسيأتي ذكرهم فيما بعد .