الكاتب: محمد زياد التكلة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهُداهُم إلى يوم الدين، أما بعد:
اعْلَمْ رحمك الله أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه من الصحابة الأجلّة الكرام، الذين يجبُ الترضّي عن جميعهم، ولا يجوز الطعنُ فيهم، كما هو اعتقادُ الفرقة الناجية؛ أهلِ السُنَّة والجماعة، كيف وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنّ أَحدَكُم أنفقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبا؛ ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهمْ ولا نَصيفَه". متفقٌ عليه.
أولئك أصحابُ النبيِّ وحِزْبُه *** ولولاهُمُ ما كانَ في الأرضِ مُسْلِمُ
فلا يجوز الطعنُ في آحادهم، فكيف بمن له فضائل ثابتة -خاصة وعامة- مثلَ معاوية؟
وإنني أورِدُ على عُجالةٍ شذرات من فضائل وأخبار معاوية رضي الله عنه، مُعتَنيا ومُنتَقيا في النقل، كما يرى الناظر بين يديه، وذلك ذبًّا عن صحابة أكرم الخلق صلى الله عليه وسلم، وكتَبَةِ الوحي، وحَمَلة العلم، ونَقَلَة الدِّين، وأَمانِ الأُمَّة [1] ، ودَفعا لهَجمات أعداء السُنّة والإسلام [2] ؛ ومَن اغتَرَّ بشُبَهِهِم من الجَهَلة والأغمار، وتيسيرا وخِدْمةً لمَن يتصدَّى لهم بالرَدِّ والمُنافَحة.
إذ رأيتُ غالبَ جهودِ أهلِ السُنَّة مُقتصرةً على دفع الهَجمَات المسعورة ضِدَّ هذا الصحابيِّ الجليل، حتى كادتْ فضائلُه ومناقبُه تُصبحُ نَسْيًا مَنْسِيًا عند الأُمَّة، فآثرتُ أن أجلِّيَ شيئا منها، وأن أقاومَ الهدمَ بالبِناء، وكلٌّ على ثَغْرٍ وأجر.
وإني لأرجو بعملي هذا وَجْهَ الله تعالى، فأسألُه سبحانَه القَبولَ والنَّفع، وأن يدّخر لي أَجْرَه ليومِ الدين، (يومَ ينظُرُ المرءُ ما قدَّمتْ يَداهُ، ويَقولُ الكافرُ يا لَيْتَني كنتُ تُرابا) .