فهرس الكتاب
ثم وجدتُ المنذريَّ نفسَهُ ينقل عن ابن عبد البر عبارةً مختلفة وهي:"ضعيف مجهول، يروي عن أبي رُهم السماعي، حديثه منكر". (مختصر سنن أبي داود 3/230)
قلت: فأخشى أن يكون المنذري قد تصرف في كلام ابن عبد البر، فأدّى معنى زائدا -ولا سيما أنه أملى الترغيب من حفظه، فتعقّبه مَن تعقّب، كالبرهان الناجي- وبواسطته نقل ابن حجر، فعندي أمثلة على مثل هذا، والعلم عند الله.
قلت: وقُد ذُكر الحارث في الصحابة، وتقدّم أن ذلك لا يصح.
ومما يرفع من حال الحارث بن زياد الشامي أنه وردت روايات عن الرافضة في لعنه! كما في طرائف المقال للبروجردي (ص426) وجامع الرواة للأردبيلي (1/173)
أبو رُهم: هو أحزاب بن أَسِيد السَّمَعي، ويقال: السَّماعي، مُختَلَف في صُحبته، ذكره العجلي وابن حبان وابن خلفون في الثقات (الإكمال لمغلطاي 2/15) ، وروى عنه جمع من الثقات (تهذيب الكمال 2/281) ، وقال ابن حجر: ثقة. (التقريب)
الحكم على الإسناد:
مقاربٌ رجالُه ثقات، إلا أن الحارث بن زياد تابعيٌ مستور.
أقوال الحفاظ في الحديث:
قد تقدّم كلام البزار آنفا، وذكره ابن عدي ضمن إفرادات معاوية بن صالح، ولم يتكلم عليه، وهذا يحتملُ استنكارَه للحديث، وقال ابن عبد البر بعد ذِكْره:"إلا أن الحارث بن زياد مجهول لا يُعرف بغير هذا الحديث"، وزاد المنذري وابن حجر عنه:"وحديثه منكر"، وتقدم مناقشة هذه الزيادة.
وقال ابنُ الجوزي في العلل المتناهية إنه لا يَصح، وأعلَّه بضعف معاويةَ بن صالح، وعبدَ الله بن صالح.