الصفحة 101 من 126

وقد قال الهيثمي في مقدمة كشف الأستار (1/6) قائلا:"إذا تكلم [يعني البزار] على حديث بجرح بعض رواته أو تعديل بحيث طوَّلَ: اختصرتُ كلامه، من غير إخلال بمعنى، وربما ذكرته بتمامه إذا كان مختصرا".

قلت: لكني رأيتُ عشرات المواضع أحال فيها الهيثمي معنى كلام البزار، مثل قوله (3/166) :"قال البزار: وأحاديث النضر لا نعلم أحدا شاركه فيها"، بينما عبارة البزار في المسند الأصل (9/457 رقم 4070) :"وهذه الأحاديث التي رواها النضر بن محمد عن عكرمة لا نعلم أحدا شاركه فيها عن عكرمة". قالها بعد أن ساق خمسة أحاديث فقط من رواية النضر عن عكرمة بن عمار، وهو مكثر جدا عن عكرمة، فلا يُستغرب انفراده عنه ببضعة أحاديث، أما عبارة الهيثمي فمعناها يُسقط روايات النضر عن شيخه كلها!

فليكن هذا في ذهن الباحث عند وقوع الإشكالات ومخالفة المسند الأصل، ولا سيما أن طبعة كشف الأستار رديئة.

الحارث بن زياد: ترجمه مغطاي في الإكمال (3/290) فقال: إن ابن خزيمة وابن حبان أخرجا له في الصحيح، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [4/133] ، قال: روى عن أبي رُهم، وأدرك أبا أمامة، وقال البزار: لا نعلم كبير أحد روى عنه، وقال أبوالحسن القطان: حديثه حسن. ثم بالغ مغلطاي بالرد على قول الذهبي في الميزان والمغني:"إنه مجهول"، وقال: إن ذلك قولٌ لم يُسبق إليه. ا.هـ.

قلتُ: وكذلك تعقب الذهبيَّ ابنُ حجر في التهذيب (2/142) وقال: قال أبوعمر بن عبد البر في صاحب هذه الترجمة:"مجهول، وحديثه منكر".

قلتُ: سبقه بهذه العبارة المنذريُّ في الترغيب (2/79 رقم 1578 ط. ابن كثير) ، وفي دقة هذا النقل نظر، فالذي قاله ابن عبد البر في الاستيعاب:"إن الحارث بن زياد مجهول، لا يُعرف بغير هذا الحديث"، ولم أجد له كلاما آخر عليه، سواء في الاستغناء أو غيره، وبين العبارتين فرقٌ بيّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت