قلت: لو كان في دينِ مُعاويةَ أو خُلُقِهِ شيءٌ لذَكَرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من باب أولى، ولم يكن من حاله عيبٌ إلا أنه خفيف ذاتِ اليد وقتَها، إذ كان في أوَّلِ شبابِه رضي الله عنه، وحالُه في المال يتبيَّنُ في قصة أُمِّه هِندَ -في البخاري ومسلم- وفيها أنها سألت النبيِّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أبا سُفيان رجلٌ شَحيحٌ، وليس يُعطيني ما يَكفيني ووَلَدي؛ إلا ما أَخَذْتُ مِنه وهو لا يَعلم؟ قال: خُذي ما يَكفيكِ ووَلَدَكِ بالمعروف".
ومن فضائل معاوية:
روى ابن سعد (1/112 تحقيق السلومي) ومن طريقه ابن عساكر (59/153) عن مرجانة أم علقمة [13] قالت:"قَدِمَ معاويةُ بن أبي سفيانَ المدينة، فأرسلَ إلى عائشةَ: أن أَرْسِلي إليَّ بأنبجانيّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وشَعْرِه، فأَرْسَلَتْ به معي، حتى دخلْتُ به عليه، فأخذَ الأنبجانيةَ فَلَبسَها، وأخذَ شَعْرَه فدعا بماء فَغَسلَه، فشَرِبَه وأفاضَ على جِلْدِه".
وسنده جيد.
ومن فضائل معاوية:
عن هِند بنت عُتْبة (امرأة أبي سُفيان، وأم معاوية رضي الله عنهم) أنها جاءت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله، والله ما كان على ظهر الأرض أهلُ خِباء أحبَّ إليّ من أن يُذِلَّهُمُ اللهُ من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحبَّ إليَّ من أن يُعزَّهم الله من أهل خبائك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وأيضا والذي نفسي بيده".. الحديث.
رواه البخاري في مناقب هند من صحيحه (رقم 3825) وكذا مسلم (3/1339 رقم 1714)
قال ابن كثير في البداية والنهاية (11/411 ط. التركي) : "فالمِدحة في قوله"وأيضا والذي نفسي بيده"، وهو أنه [صلى الله عليه وسلم] كان يَوَدُّ أن هندَ وأهلَها وكلَّ كافر يَذلّوا في حال كفرهم، فلما أسلموا كان يحبُّ أن يَعِزّوا، فأعزّهم الله، يعني أهلَ خبائها".