الصفحة 13 من 126

قلت: والحديث يدلُّ على تخصيص هند وأهل خبائها بالذات، ثم مما يؤكدُ إعزازَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لها بعد الإسلام؛ أنه استَغفرَ لها لما جاءته مبايعةً مع النساء، فنَزل قولُ الله تعالى: (فبايعهُنَّ واستغفر لهن الله) ، وجاء وصفُ المبايعات في الآيات بأنهن من (المؤمنات) . [الممتحنة آية: 12 وانظر الحُجَّة لقوّام السُنَّة الأصبهاني 2/571] ، والحديث السابق يَدخلُ معاويةُ في فضله، فهو من أهل خباء هند.

وكانت لمعاوية منزلةٌ خاصة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:

روى مسلم في صحيحه (4/2075 رقم 2701) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: خرجَ معاويةُ على حَلْقَة في المسجد، فقال: ما أجلَسَكم؟ قالوا: جَلَسْنا نَذكُر الله. قال: آلله! ما أَجلسَكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك.

قال: أَمَا إني لم أستَحْلِفْكم تُهمةً لكم، وما كان أحدٌ بمنْزِلَتي مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أقلَّ عَنهُ حديثًا مِنّي، وإنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَج على حَلْقَةٍ مِن أصحابِه، فقال:"ما أجلَسَكُم؟"قالوا: جَلَسْنا نَذكرُ اللهَ ونَحمدُه على ما هدانا للإسلام؛ ومَنَّ به علينا. قال:"آلله! ما أَجلَسَكم إلا ذاك؟"قالوا: والله ما أَجلَسَنا إلا ذاك. قال:"أَمَا إني لم أَستَحْلِفْكُم تُهمةً لَكُم، ولكنّهُ أتاني جبريلُ فأخبرني أن الله عزَّ وجلًّ يُباهي بكم الملائكة".

والشاهد من الحديث قولُ معاوية:"وما كان أحدٌ بمنْزِلَتي مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أقلَّ عَنهُ حديثًا مِنّي".

ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/380 رقم 518) والطبراني (19/363 رقم 854) والآجري (1947) من طُرُق عن عبد الأعلى السَّامي، عن سعيد الجُرَيري، عن عبد الله بن بُريدة عن معاوية، بزيادة:"كنتُ ختَنَه، وكنتُ في كُتّابِه، وكنت أُرَحِّلُ له ناقَتَه".

وسندُه صحيح، رجاله ثقات، وعبد الأعلى سمع من الجريري قبل اختلاطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت