والحديث عدّه الآجري من فضائل معاوية.
ومن دلائل النبوة الإخبار بخلافة معاوية:
رُوي في التصريح بذلك حديث:
أنَّ معاوية أخذ الإداوة بعدَ أبي هريرة يَتْبَعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بها، واشتكى أبوهريرة، فبينا هو يُوَضِّئُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رَفَعَ رأسَهُ إليه مَرَّةً أو مَرَّتينِ، فقال:"يا معاوية، إنْ وَلِيْتَ أَمْرًا فَاتَّقِ الله عزَّ وجلَّ واعْدِلْ".
قال: فما زِلْتُ أَظُنُّ أنِّي مُبتلىً بعَمَلٍ لِقَولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حتى ابتُلِيتُ. [14]
وهو حديث مقاربٌ قابلٌ للتحسين، كما ذهب البيهقي والذهبي.
ومن دلائل النبوة في الإخبار بأن ولايته رحمةٌ على الأمة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: جرى بعد موت معاوية من الفتن والفرقة والاختلاف ما ظهر به مصداقُ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال:"سيكون نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة نبوة ورحمة، ثم يكون مُلْكٌ ورحمة، ثم يكون مُلْكٌ عَضوض". [15]
فكانت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم نبوة ورحمة، وكانت خلافة الخلفاء الراشدين خلافة نبوة ورحمة، وكانت إمارة معاوية مُلكا ورحمة، وبعده وقع مُلْكٌ عضوض. [16]
ومن دلائل النبوة:
روى مسلم في صحيحه (2531) عن أبي موسى رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"النُّجوم أَمَنةٌ لأهل السماء، فإذا ذَهَبَتْ النجومُ أتى السماءَ ما تُوعَد، وأنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذَهَبْتُ أتى أصحابي ما يوعَدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أُمَّتي ما يوعَدون".
وقد وقع ذلك كما أخير الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، فلما تُوفي ارتدَّ كثير من الناس، ووقع في المسلمين الخوف والضعف، وأتاهم ما يوعدون.
ثم أقام الله الدين بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فأعادهم للإسلام، وشرع في فتح الشام والعراق، ثم انتشرت الفتوح والمغازي أيام عمر وعثمان رضي الله عنهما.