فلما شُغل المسلمون بعد مقتل عثمان توقفت الفتوح، ثم عادت لما اجتمعت الأمة على معاوية.
أفاده ابن تيمية، وقال: فلما ذهبت إمارة معاوية كثرت الفتن بين الأمة، ومات سنة ستين، وكان قد مات قبله عائشةُ والحسنُ وسعدُ بن أبي وَقّاص وأبوهريرة وزيد بن ثابت وغيرُهم من أعيان الصحابة، ثم بعده مات ابنُ عمر وابنُ عباس وأبوسعيد وغيرُهم من علماء الصحابة.
فحَدَثَ بعد الصحابة من البِدَعِ والفِتَنِ ما ظَهَرَ به مصداقُ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. [17]
حول ثبوت الأحاديث الخاصة في فضائل معاوية:
روى ابن عساكر (59/106) وابن الجوزي في الموضوعات (2/24) من طريق أبي عبد الله الحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت أبي يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية بن أبي سفيان شيء.
قلت: وعلى هذه العبارة اتكأ غالبُ مَن ردَّ ما ثبت من أحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه، وهي عبارةٌ لم تثبت عن الإمام إسحاق؛ المعروف بابن راهُوْيَه، فالراوي عنه: يعقوب بن الفضل ترجمتُه عزيزةٌ جدا، إذ لم يَذكُرْه ابنُ أبي حاتم ولا ابن حِبّان مع استيعابهما، إنما ذكره الخطيب في تاريخه (14/286) باقتضاب شديد، وترجمه الذهبي في السير (15/453) وتاريخ الإسلام (وفيات 277 ص496) ، ولم أجد فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الحافظ ابن عساكر بعد روايته له معقّبا:"وأصحُّ ما رُوي في فضل معاوية حديثُ أبي حمزة عن ابن عباس أنه كاتِبُ النبيِّ [صلى الله عليه وسلم] ، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، وبعدَه حديثُ العِرباض: اللهم علّمه الكتاب، وبعده حديث ابن أبي عَمِيرة: اللهم اجعله هاديا مهديّا".
فهذا ردٌ منه على الكلام المنسوب لإسحاق، ورأيتُ ابنَ حَجَر الهيتَمي يُشكك في ثبوت التضعيف عن إسحاق، كما في تطهير الجَنان له (ص12)