الصفحة 120 من 126

50] ولإعطاء مثال واقعي أوردُ كلام شيخي بالإجازة العلامة محمد بن الأمين بوخبزة الحَسَني الإدريسي حفظه الله، فقد أرسل إليّ ترجمتَه بخطه، وفيها صِلَتُه بشيخه الذي تتلمذ عليه وأصهر إليه: أحمد الصديق الغُماري عفا الله عنه، صاحب رسالة (فتح الملك العلي) المعتمدة عند الرافضة، وعنده تشيّع شديد فيما يتعلق ببعض الصحابة رضي الله عنهم جميعا (انظر كلام شيخنا سعد الحميّد في مختصر استدراك الذهبي على الحاكم 3/1407-1409) ، ولعله لم يكن ممن فيه تشيعٌ أوسع اطلاعا منه في الحديث منذ قرون، فيقول الشيخ بوخبزة عنه:"..كما ندمتُ بالغ الندم، وتُبْتُ إلى الله منه لما طوّح بي إليه الشيخُ من التشيع المَقيت والرَّفْضِ المُرْدي، فتورَّطْتُ في الحَمْلة على كثيرٍ من الصحابة ولعْنِ بعضهم، كمعاوية، وأبيه، وعمرو بن العاص، وسَمُرة، وابن الزُّبَير، وغيرهم، متأثرا بما كنتُ أسمعُه مِرارا وأقرؤه من أحاديث؛ مما عمِلَتْ أيدي الروافض؛ كان الشيخ يُمليها علينا مبتهجا، مصرحا أنها أصح من الصحيح! فكنا نثقُ به ونطمئن إلى أحكامِه، ويحكمُ على كلِّ ما يُخالفُها من الأحاديث بأنها من وضع النَّواصِب!"

ومن الطريف في هذا الباب أنه كان يُبغض الشامَ وأهلَه، ويَصِفُهم بالشؤم على الإسلام وأهلِه! ويُبطلُ ما ورد في فضله من أحاديثَ صحيحة! وظل كذلك إلى أن فرّ من المغرب إلى مِصر، ثم زار الشام، فأكرمَه أهلُها، وأقام له صُوفيَّتُها المآدب، فكتَبَ إلى أخيه السيد حسن يقول بأنه رجع عن اعتقاده في الشام وأهله، وأن ما ورد في ذلك صحيح"!!"

قلت: وممن ذكر تراجع أحمد الغماري أحد أكبر تلامذته، وهو مجيزنا الشيخ عبد الله التليدي وفقه الله، كما في حاشية الأجوبة الصارفة للغماري (ص64) ، وانظر مدى إعجاب الغماري بزيارته الشام في رسائله المسماة: دَرّ الغَمام الرقيق (ص190) ، فتأمَّلْ هذه الأحكام على الأحاديث، وقِس على أمثالها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت