فهرس الكتاب
كنا ننزل رفاقا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنتُ في رفقة أبي بكر، فنزلنا على أهل أبياتٍ -أو قال: بيت- قال: وفيهم امرأة حُبلى، ومعنا رجلٌ من أهل البادية، فقال لها البدوي: أيسُرُّكِ أن تلدي غلاما؛ إن جعلتِ لي شاة؟ فولدتْ غلاما، فأعطته شاة، فسجع لها أساجيع، فذُبحت الشاة، وطبخت، فأكلنا منها ومعنا أبو بكر، فذُكر أمر الشاة، فرأيتُ أبا بكر متبرزا مُسْتَنْتِلًا يتقيأ.
ثم أُتِيَ عمر بذلك الرجل البدوي يهجو الأنصار، فقال عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله لا أدري ما نال فيها لكفيتُكُموه، ولكن له صحبة.
قلت: في الخبر استعظام أبي سعيد رضي الله عنه الوقيعة في معاوية، حتى كان متكئا فجلس، واستشهاده بموقف عمر مع الأعرابي الصحابي، مع أنه لم يبلغنا من خبره إلا هذان الموقفان، وهما كما ترى.
وإسناده كوفي صحيح، وثبَّته ابن حجر، وقال السخاوي: رجاله ثقات. (فتح المغيث 3/114) [43]
من أقوال التابعين:
-قال أبوإسحاق السبيعي الكوفي: كان معاوية، وما رأينا بعده مثله.
رواه ابن سعد (1/122 السلومي) والأثرم (منهاج السنة 6/234) والخلال في السنة (2/438) وابن عساكر (59/171) بسند كوفي صحيح.
وزاد ابن سعد أن أبا بكر بن عياش -الراوي عن السبيعي- قال: ما ذَكرَ عمرَ بن عبد العزيز.
-وقال حماد بن أسامة: حدثني الثقة عن أبي إسحاق أنه ذكر معاوية فقال: لو أدركتموه -أو: أدركتم زمانَهُ- كان المهدي.
رواه الخلال في السنة (2/439) ، وسنده صحيح إلى حمّاد، وهو مسلسل بالكوفيين.
-وعن قَبيصة بن جابر قال: صحبت معاوية، فما رأيتُ رجلا أثقلَ حِلْما، ولا أبطأ جهلا، ولا أبعدَ أناة منه.
رواه الفسوي في المعرفة (1/458) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/377 رقم 509) وابن أبي الدنيا، والطبري في التاريخ (5/337 وعنده سقط) ومحمد بن مروان السعيدي في المجالسة، وابن عساكر (59/178) من طرق عن مُجالد، عن الشعبي، عن قبيصة.