فهرس الكتاب
-وأختم بالتنبيه على أن الأحاديث التي رُويت في ذم بني أمية مطلقا لا يصح منها شيء ألبتة، ويكفي للدلالة على بطلانها أنها تشمل عثمان بن عفان: ثالث الأمة فضلا ومنزلة، وأم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان، وغيرهما من الصحابة الأجلاء، ومَن بعدَهم، كعمر بن عبد العزيز، مع ما حصل من التصاهر بين الأمويين والهاشميين وغيرهم، مع قرابتهم أصلا. [52]
فهذه الأحاديث من وضع أعداء الأمويين السياسيين والعقائديين.
قبر معاوية رضي الله عنه:
توفي معاوية رضي الله عنه في دمشق، ودفن فيها، واختُلِف في موضع قبره، والموضع الأشهر عند المؤرخين والمعروف اليوم: هو في الركن الجنوبي لمقبرة باب الصغير، داخل غرفة طينية صغيرة متهدِّمة، وقربه قبور العلماء: نصر المقدسي، وابن عساكر، وابن رجب، والبرهان الناجي، وغيرهم، وقد خرَّبَ القبرَ بعضُ الرافضة، وتُعُمِّدَ إهمالُ القبر بسَعيهم، بخلاف القبور المنسوبة لآل البيت هناك، وهي لهم فوق بيوت الله تعلقا واعتناء.
ومن اللطائف ما ذكره ابنُ حِبَّان في مشاهير علماء الأمصار (ص7) وغيرُه أن يزيدَ بن معاوية دَفَنَ رأسَ الحسين بن علي في قبر معاوية رضي الله عنهم، فإن صحَّ ذلك فيكون الرافضة قد آذوا إمامَهم أيضا!
ولكن شيخَ الإسلام ابنَ تيمية، وابنَ المحب، وابن طولون، يقولون: إن معاوية بن أبي سفيان مدفونٌ قِبْلِي حائط جامع دمشق (الأُمَوي) ، وأن القبرَ الذي في باب الصغير هو لحفيده الخليفة الأموي الثالث: معاوية بن يزيد بن معاوية رحمه الله، وهذا ذُكر في ترجمته أنه دفن في الباب الصغير، والله أعلم [53] .
أقول: لستُ بحمد الله ممن يخالف النهيَ الصريح عن الغلو في القبور والبناء عليها، إلا أني أُظهر مثالا مصوَّرا لحقد أعداء الإسلام للصحابة عموما، ولخال المؤمنين معاويةَ خصوصا، فهذه صورٌ للقبر المشتهر اليوم:
(الصور في كتاب دار السنة: دار الحديث النورية ص206 و207)