الصفحة 46 من 126

بين معاوية وأهل البيت العلويين رضي الله عنهم جميعا:

قدّر الله لحِكمة يشاؤها الاقتتال بين علي ومعاوية، رضي الله عنهما، ولا يشك مسلم أن عليا رضي الله عنه أولى الطائفتين بالحق، وبعيدا عن الخوض في هذه المجريات الأليمة ينبغي تقرير أن الصحابة ليسوا بمعصومين، وأنهم بشر يقع منهم وبينهم الغضب والخصومة والتألم والانزعاج، ثم يقفون على الصلح والمودة، ولا يبلغ ذلك دينهم، والله يغفر لهم:

فهذان خير الأمة أبوبكر وعمر وقع بينهما الخصام، كما في صحيح البخاري (4845) من قصة وفد تميم، وهو سبب نزول قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي)

وقد اختصم علي وعمه العباس في قصة فدك إلى عمر، ووقع بينهما كلام أمامه، كما في صحيح البخاري (4033)

بل قد حصل ذلك لمن هو خير منهم، فقد تألم موسى وانزعج من أخيه هارون، وأخذ بلحيته يجره إليه، كما جاء في القرآن الكريم.

وتألم نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة وغضب لها لما بلغه أن عليا رضي الله عنه عزم على الزواج بابنة أبي جهل.

فكل ذلك لم يُنقص رتبتهم، وما ثنانا عن حبهم وتوقيرهم، غير غالين فيهم، ولا مجافين عنهم. [54]

قال الأعمش الكوفي عن شيعة بلده: حَدَّثْناهم بغضب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاتَّخذوه دينًا!

رواه الفسوي في المعرفة (2/765) ومن طريقه ابن عساكر (32/93) وسنده صحيح.

وقال الذهبي في المقدمة الزَّهْرا ضمن كلام بديع في نقض النص الذي تزعمه الشيعة في الإمامة (ص112-113) :"فلمّا استُشهد الإمامُ عليّ أقام الحَسَن، ثم أَقْبَلَ في كَتائبَ مِثلَ الجِبال، ومعه مِائةُ ألفِ عنانٍ يموتونَ لمَوْتِهِ، فما الَّذي جَعَلَه في ثِقَةٍ مِنْ تسليمِ الأَمْرِ إلى مُعاوية؛ وإعانَتِهِ على الضَّلالِ وإبطالِ العَهْدِ النَّبَوي إليه وإلى أبيه؟! ثم يُوافِقُهُ على ذلك أخوه الحُسين الشَّهيدُ ويَسْكُت!! فما نَقَضَ يَومًا بيعةَ مُعاويةَ أبدًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت