فهرس الكتاب
فلمّا ماتَ معاويةُ قامَ الحسينُ، وسار يطلُبُ الإمارةَ، ويخرجُ من القُعودِ عن الحَرْبِ، فقاتَلَ حتَّى استُشْهِدَ رضي الله عنه، فلولا أنَّه رَأَى مُبايَعَتَهُ لمعاويةَ سائغةً لفَعَلَ معه كما فَعَلَ مع يَزيد!
هذا لا يُماري فيه مُنْصِفٌ، فإنَّ السِّبْطَينِ سَلَّما الأَمْرَ إلى مُعاويةَ طائعَيْنِ غيرَ مُكرَهَيْن، وعَنْ مَنَعَةٍ وجَيْشٍ لَجِبٍ، فدَلَّ ذلك على أنهما فَعَلا المُباحَ، وأَصْلَحَ الله تعالى بين الأُمَّةِ بالسَّيِّدِ الحَسَنِ، وحُقِنَتْ الدِّماء، وسَكَنَتْ الدَّهْماء، وانْعَقَدَ الإجماعُ على مُبايعةِ المَفْضولِ الكامِلِ السِّياسَةِ مع وُجودِ الأَفْضَلِ الأَكْمَل، ولله الحَمْدُ.
ولو امْتَنَعَ السِّبْطانِ في ذلك الوَقْتِ - ونَواصي العَرَبِ في يَدِ الحَسَنِ - لأَوْشَكَ أنْ يكونَ لهما النُّصْرَةُ على أهلِ الشام"."
ونحتجُّ على الشيعة بما يثبت عندهم، وهو قول علي رضي الله عنه في كتاب نهج البلاغة الذي يصححونه ويحتجون به، فيقول (543) عن معركة صِفِّين:"وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، والأمر واحد، إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان، ونحن منه براء".
وهذه المسألة إنما يثيرها الرافضة ومن تأثر بهم، ليست القضية عندهم مسألة أحقية معاوية أو أخذه البيعة ليزيد من بعده، بل عندهم مسألة خلافة الثلاثة من قبل، وإنما مسألة معاوية وبني أمية كلها لأجل إثارة العوام والجهلة فقط وإيقاع الفتنة وإحياء الخلافات، وللأكمة ما وراءها.