الصفحة 48 من 126

قال ابن تيمية في منهاج السنة (4/394) :"اتفق أهل السنة على أنه لا تفسق واحدة من الطائفتين، وإن قالوا في إحداهما إنهم كانوا بغاة، لأنهم كانوا متأولين مجتهدين، والمجتهد المخطىء لا يكفر ولا يفسق؛ وإن تعمد البغي، فهو ذنب من الذنوب، والذنوب يرفع عقابها بأسباب متعددة: كالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاء المؤمنين، وغير ذلك".

وقد نص جماعة، منهم ابن حزم في الفصل (3/6) والذهبي في جزئه"المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى" (ص84) أن الحق مع علي، وأن معاوية مخطئ مأجور مجتهد.

وقال عمار رضي الله عنه (كما في مسلم 4/2143) لما سئل: أرأيتم صنيعكم مع علي أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء

ولذلك فقد اعتزل عامة الصحابة القتال، وعلى رأسهم سعد بن أبي وقاص (وهو من العشرة المبشرين) ، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة.

وصح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قيل له: ألا تقاتل! فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد.

(رواه أبونعيم في معرفة الصحابة 1/135 ويخرج) وانظر تاريخ بغداد 6/44 وابن عساكر 59/141

وقد صح عن عالم التابعين [55] ابن شهاب الزهري أن الأمر كان فتنة مشتبهة، وأن الصحابة وفيهم من شهد بدرا رأوا أن يَهدروا أمر الفتنة، ولا يقام حدٌ ولا قصاصٌ ولا مالٌ استُحلَّ بتأويلٍ فيها. (سنن سعيد بن منصور 2/368 ومصنف عبد الرزاق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت