الصفحة 67 من 126

وروى أبوعبيد في كتاب الأموال (446) والبلاذري فتوح البلدان ص188) عن هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، وسعيد بن عبد العزيز: أن الرومَ صالَحتْ مُعاويةَ على أن يُؤدي إليهم مالًا، وارتهنَ مُعاوية منهم رهنا، فجعلهم ببَعلبك، ثم إن الرومَ غَدَرَتْ، فأبَى معاويةُ والمسلمون أن يستَحِلّوا قَتْلَ مَنْ في أيديهم مِن رَهنِهم، وخَلَّوْا سَبيلَهم، واستَفتحوا بذلك عليهم، وقالوا: وفاءٌ بغَدْرٍ خَيرٌ من غَدْرٍ بغَدْر.

قال هشام بن عمار: وهو قول العلماء الأوزاعي وغيره.

ورجالُه ثقات [69] .

ثم عادت الفتوحات واتسعت أيام خلافة معاوية [70] ، وأرسل لحصار القسطنطينية، وفي الحديث الصحيح:"أول جيشٍ يَغزون القسطنطينية مغفور لهم".

ثم جدد حصارها ولمدة أربع سنوات (من سنة 53 إلى 57) .

وغزا جُزُرَ صقلية، ورودس، وجربا، كريت، وكثير من جزر بحر إيجة قرب القسطنطينية.

وأما في إفريقية، فقد جدد معاوية فتحها، ووصل إلى مكان تونس اليوم، كما فتح مناطق من فزّان، والسودان.

وفي عهده افتتح بعض المناطق في المشرق، مثل الرُّخّج وبعض سجستان، وقوهستان، وغزا أمراؤه بلاد السِّند، وجبال الغور، وبلاد اللان، واجتازوا النهر، وهم أول من اجتازه من جند المسلمين، ودخلوا بخارى، وسمرقند، وتِرْمِذ.

وفي عهده شَتَّتَ الخوارجَ، واشتدَّ وُلاتُه عليهم، وأراحوا المسلمين من شرِّهم.

والحاصل كما قال أبونعيم في معرفة الصحابة (5/2497) :"مَلَكَ الناسَ كلَّهم عشرين سنة منفردا بالملك، يفتح الله به الفتوح، ويغزو الروم، ويقسم الفيء والغنيمة، ويقيم الحدود، والله تعالى لا يُضِيْعُ أجرَ من أحسنَ عَملا".

ونقله بنحوه قَوّام السُنّة الأصبهاني في سير السلف الصالحين (2/667) معزوا لأهل التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت