فهرس الكتاب
من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن محمد بن اسحاق، عن بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، قال غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمان عثمان، ومعاوية أمير على الشام، فمرت به روايا خمر تُحمل لمعاوية، فقام إليها عبد الرحمن برمحه فنقر كل راوية منها، فناوشه غلمانه، حتى بلغ شأنه معاوية، فقال: دعوه، فإنه شيخ قد ذهب عقله! فقال: كلا والله! ما ذهب عقلي، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمرا، وأحلف بالله لئن أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبقرن بطنه، أو لأموتن دونه.
وهذا خبر باطل، وسنده مسلسل بالعلل: ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وبريدة واه، وكان غاليا في التشيع (تهذيب الكمال وحاشيته 4/56) ، ومحمد بن كعب لم يدرك الواقعة، كما يظهر من ترجمته وطبقته (تهذيب الكمال 26/347 وغيره)
وضعّفه ابن حجر في الإصابة.
مسألة سب معاوية لعلي:
لم أجد حتى الآن خبرا واحدا صحيحا -بحسب البحث الأولي- يفيد أن معاوية كان يشتم عليا أو يأمر بذلك، فضلا عن لعنه على المنابر، ولكن لما رأيتُ ما يحتج به الرافضة ومن تأثّر بأقوالهم رأيتُ أن أقوى ما عندهم في ذلك حديث سعد بن أبي وقاص الوارد في صحيح مسلم (2404) وفيه: أمر معاوية سعدا، فقال: ما متنعك أن تسب أبا تراب؟
وهذا لا تصح نسبته إلى مسلم دون بيان أنه إنما أورده في الشواهد لا في الأصول، أي أنه لم يخرجه احتجاجا، فإنه على طريقته المعروفة -والتي نص عليها في مقدمة صحيحه- يقدِّم اللفظ الأصح، والمحفوظ في الرواية، ثم يتبعه بما هو دونه، وقد يُشير في ذلك لعلة في السياق المؤخر، ونص على مثل ذلك في كتاب التمييز له -وهو في العلل- ومن أمثلته ما نحن بصدده الآن.