الصفحة 77 من 126

فالإمام مسلم أورد أكثر من طريق للحديث، ليس فيها هذا اللفظ ولا حتى إشارة له، بل هذا اللفظ تفرد به راو مجهول، وهو ابن مسمار، وخالف بذلك جمعا من الرواة الثقات الذين لم يذكروا السب، فتكون روايته بذلك ضعيفة منكرة.

وعلى فرض أن اللفظ ثابت، فليس صريحا في السب، كما قال النووي في شرحه، ولو ثبت أنه في السب، فما حصل من الاقتتال بينهما أشد من السب!

ومما استدلوا به:

قال ابن ماجه (121) : حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أبومعاوية، قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط، وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قدم معاوية في بعض حجاته، فدخل عليه سعدٌ، فذكروا عليًا، فنال منه. فغضب سعد، وقال: تقول هذا لرجلٍ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه"، وسمعته يقول:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"، وسمعته يقول:"لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله"؟

ورواه الحسن بن عرفة (كما في البداية والنهاية 11/50 هجر، وهو خارج جزئه) ومن طريقه ابن عساكر (42/116) ثنا محمد بن خازم أبومعاوية الضرير به.

ورواه ابن الأعرابي في معجمه (503) - ومن طريقه ابن عساكر (42/111) - نا محمد بن سليمان، نا أبومعاوية به مختصرا. ولفظه: عن سعد، قال: سممعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله". قال: فدفعها لعلي.

ورواه ابن أبي عاصم في السنة (2/610) : ثنا أبوبكر وأبوالربيع، قال: ثنا أبومعاوية به، إلا أن ابن سابط أرسله، فقال: قدم معاوية في بعض حجاته، فأتاه سعد.

قلت: وهو بهذا السياق منكر شديد الضعف فيه علل:

1)أبومعاوية ليس بحجة في غير الأعمش، كما نص أحمد وابن معين وأبوداود وابن خراش وابن نمير وعثمان بن أبي شيبة.

نعم، توبع أبومعاوية عند النسائي في الخصائص (12) : أخبرنا حرمي بن يونس، قال: حدثنا أبوغسان، قال: حدثنا عبد السلام، عن موسى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت