الصفحة 9 من 126

فإذا تبيَّن هذا الفضلُ العظيم، كان معاوية من أولى الناس به، إذ أنه أميرُ تلك الغزاة بالاتفاق؛ كما تقدَّم قريبا، وقد قال ابنُ عبد البر عن هذا الحديث في التمهيد (1/235) :"وفيه فضلٌ لمعاوية رحمه الله، إذ جَعَلَ مَن غَزا تحتَ رايَتِه مِن الأوَّلين".

وعدّه الآجري (5/2441) واللالكائي (8/1438) وغيرهما من فضائل معاوية رضي الله عنه.

ومما يتصل بفضائل معاوية:

روى الإمام مسلم في صحيحه (4/2009-2010 رقم 2603) حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا، وفي آخرِه:"يا أم سُليم؛ أما تعلمينَ أن شَرْطي على ربي؟ أنّي اشترطتُ على ربي فقلتُ: إنما أنا بشرٌ أرضى كما يرضى البشر؛ وأغضبُ كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوتُ عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهلٍ أن تجعلَها له طهورا وزكاة وقُربة تُقربه بها منه يوم القيامة".

وسبق ذلك عدة أحاديث مثله، عَنْوَن لها النوويُّ بقوله:"باب مَن لعَنهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أو سبَّه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك؛ كان له زكاةً وأجرا ورحمة"، ثم أورد مسلمٌ عَقِبَها مباشرة ضِمنَ الباب نفسه (4/2010 رقم 2604) حديث ابنَ عباس رضي الله عنهما قال:"كنتُ ألعبُ مع الصِّبيان، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فتواريتُ خلفَ باب، قال: فجاء فحَطَأَني حَطْأة، وقال: اذهبْ وادعُ لي معاوية، قال: فجئتُ فقلت: هو يأكل. قال: ثم قال لي: اذهب فادعُ لي معاوية. قال: فجئتُ فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنَه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت