الصفحة 91 من 126

وقد اعتنى ابنُ عساكر بهذا الحديث، وأطنبَ فيه وأطيبَ وأطرب، وأفاد وأجاد، وأحسن الانتقاد، فرحمه الله، كم من موطن قد برَّز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد"."

وقال ابن كثير بعد ذلك (11/409-410) :"ثم ساق ابنُ عساكر أحاديث كثيرة موضوعة بلا شك في فضل معاوية، أضربنا عنها صفحا، واكتفينا بما أوردناه من الأحاديث الصحاح والحسان والمستجادات، عما سواها من الموضوعات والمنكرات."

قال ابن عساكر: وأصح ما رُوي في فضل معاوية حديث أبي حمزة عن ابن عباس أنه كاتِبُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم منذ أسلم، أخرجه مسلم في صحيحه، وبعده حديث العرباض: اللهم علمه الكتاب، وبعد حديث ابن أبي عَميرة: اللهم اجعله هاديا مهديا"."

انتهى كلام ابن كثير بطوله، وكلامُ ابن عساكر هو في تاريخه (59/106) ، قاله عقب إيراده ما رُوي عن ابن راهويه أنه لا يصح حديث في فضل معاوية، فهو تعقب منه لهذا الكلام الذي لم يثبت عن إسحاق أصلا كما بيّنتُ قبل.

وقد نقل كلام ابن عساكر في التصحيح مُقرّا: الفتني في التذكرة (ص100)

وقال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (2/626) :"إن الحديث حسن".

وقال الآلوسي في صب العذاب (ص427) :"إن لهذا الحديث شواهد كثيرة تؤكد صحته".

وأورده الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (4/615 رقم 1969) ، وقال:"رجاله ثقات رجال مسلم، فكان حقه أن يُصحح". وقال بعد أن توسع فيه (4/618) :"وبالجملة فالحديث صحيح، وهذه الطرق تزيدُه قوة على قوة".

2)من تكلم في الحديث:

قال أبوحاتم: إن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم. (العلل 2601)

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (6/67) :"منهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه، ولا يصح مرفوعا عندهم".. ثم قال عن عبد الرحمن بن أبي عميرة:"لا تثبت صحبته، ولا تصح أحاديثه".

وتبعه ناقلا عبارته ابن الأثير في أسد الغابة (3/313)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت