الصفحة 35 من 43

وبهذا قال الثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وبعض أصحاب الشافعي وقال مالك، والأوزاعي، والشافعي ...؛ ولأن المسلمين مجمعون على فعلها في وقت واحد في أول الوقت.

.... فإن الأحاديث فيها تأكيد لفعلها في أول وقتها، وأقل أحوالها تأكيد الاستحباب. وإن قدر أن الأحاديث متعارضة وجب حمل أحاديثهم على أنها منسوخة؛ لأنها في أول فرض الصلاة بمكة، وأحاديثنا بالمدينة متأخرة، فتكن ناسخة لما قبلها مما يخالفها، والله أعلم. المغني (1/ 276)

والحديث الذي أشار إليه الفقهاء هو: عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ - وَيَزَنُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ -، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْرَ غَازِيًا - وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْسٍ الْجُهَنِيُّ أَمَّرَهُ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ - قَالَ: فَحَبَسَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ بِالْمَغْرِبِ، فَلَمَّا صَلَّى قَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عُقْبَةُ، أَهَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، أَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ أَوْعَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ"؟ قَالَ: فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: شُغِلْتُ قَالَ: فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَمَا وَاللهِ مَا بِي إِلَّا أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّكَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَذَا". رواه أحمد في المسند (28/ 564) 17329 وغيره ،وإسناده حسن ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت