فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 214

قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قتيرة وسودان ابن حمران السَكونيان والغافقي، فضربه الغافقي بحديده معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف، فاستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت السيف بيدها، فتعمدها، ونفح أصابعها، فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها وقال: إنها لكبيرة العجيزة، وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه، وقد كان عثمان أعتق من كف منهم، فلما رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيلة على الغلام فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا، حتى تناولوا ما على النساء وأخذ رجل ملاءة نائلة ــ والرجل يدعى ( كلثوم بن نجيب ) فتنحت نائلة فقال: ويح أمك من عجيزة ما أتمك ! وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم: أبصر رجل من صاحبه، وتنادوا في الدار: أدركوا بيت المال لا تسبقوا، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم ، وليس فيه إلا غرارتان فقالوا: النجاء ( فإن القوم إنما يحاولون الدنيا ) فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه، وماج الناس فيه، وقد أتى مقتل عثمان علي رضي الله عنهما فقال: رحم الله عثمان، وخلف علينا بخير ! وقيل ندم القوم فقرأ ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر) (الحشر 16) .

إن المحلل لهذه الرواية من شيخ المؤرخين الطبري، يجد أن هؤلاء القوم كانوا يكيدون للإسلام وبالتالي استهزؤوا بالمصحف ورفسه بقدمه قاتل عثمان لعنه الله، وبعد هذا ذهبوا لنهب بيت المال.

ونجد قبل ذلك أن عليًا وأبناءه كانوا ممن دفعوا عن عثمان واعترفوا بإمامته وإمامة اللذين من قبله، فكيف يزعم الذين يدعون محبة آل البيت عكس ذلك؟!!.

إلا أن يكونوا من أنسال هؤلاء المتآمرين الأوائل على الإسلام وقيادته.

الفصل الخامس:

تأليه الأئمة عند الاثنى عشرية واختراع الأدلة لقولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت