فهرس الكتاب
لقد وقعت الفتنة بين بعض الصحابة في زمن إمارة علي رضي الله عنهم جميعًا، والسبب أنه لما قتل عثمان رضي الله عنه من بعض من ادعى الإسلام، وبويع علي بن أبي طالب، طلب بعض الصحابة وعلى رأسهم طلحة والزبير رضي الله عنهما بالقصاص ممن قتلوا عثمان رضي الله عنهم، ولكن كان رأي علي رضي الله عنه أن الوقت وقت فتنة ولا بد من إخمادها أولًا ثم بعد استقرار الدولة يعاقب هؤلاء، ولكن رأي هؤلاء كان المطالبة بالقصاص السريع وعلى رأسهم طلحة والزبير حتى لا تذهب هيبة السلطان عند المسلمين وتجرأ عليهم الأعداء.
فلما رفض سيدنا علي رضي الله عنه القصاص المباشر نتيجة لما بينا ذهب طلحة والزبير إلى أم المؤمنين عائشة ليخبراها بما حصل فغضبت لهذا وذهبت برفقتهما للاقتصاص من قتلت سيدنا عثمان رضي الله عنهما في البصرة، فلما وصلوا إلى البصرة بعد أن التحق بهم جمع غفير ممن أرادوا الاقتصاص من قتل عثمان/ قال طلحة والزبير: (( الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة، اللهم لا تبق منهم أحدًا، وأقد منهم اليوم فاقتلهم وقالت عائشة: لا تقتلوا إلا من قاتلكم، ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه فليكفف عنا فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان، ولا نبدأ أحدًا ) )راجع تاريخ الطبري (ج4) /ط دار المعارف سنة1963م. اصطدم رأي علي رضي الله عنه بتأخير القصاص مع رأي المسرعين بالقصاص،فوقع المحظور ووقعت الفتنة والتي استغلت من أعداء الإسلام لضربه ولكن الفريقين لم ينظروا لبعضهم كأعداء فعلي رضي الله عنه وجه أنصاره في المعركة بقوله لهم: (( يا قوم ما يحل لنا دمائهم، ويحرم علينا أموالهم؟ فقال علي: القوم أمثالكم، من صفح عنا فهو منا، ونحن منه ) )راجع الطبري (ج4) / (ص541) .