الصفحة 16 من 27

وهذا بعينه هو الذي تفرزه العقيدة الإمامية الغالية - شعروا أم لم يشعروا - وهو الذي يترشح عنها وهو الغاية التي تنتهي إليها، فمبتدؤه محبة أهل البيت، وحصيلته وخلاصته ورحيقه تأليههم وعبادتهم من دون الله تعالى، فموالاتهم - كما أسلفنا - والاعتقاد بولايتهم - بالمعنى الإمامي - هي نفسها وعينها الموالاة الشركية التي يعتقدها المشركون في آلهتهم؛ بل هي تتجاوزها بمراحل، وصدق الإمام الغزالي الخبير بهم لما قال في التشيّع الإمامي:"ظاهره الرفض وحقيقته الكفر المحض"، وقد أصاب فيهم كبد الحقيقة.

الآثار الخطيرة للاعتقاد بالإمامة على أصول الإسلام ورموزه:

وفي ضوء ما سبق؛ يمكن القول إن الشيعي الإمامي يمكنه أن يتصور عليًّا بلا إله ولا رب وبلا كون ولا وجود وبلا قرآن ولا إسلام ولا إيمان؛ يمكنه أن يتصور ذلك كله، لكن لا يمكنه أن يتصور العكس؛ فإنه يعتقد أن ربًا بلا علي ليس برب، وإلهًا بلا علي ليس بإله، وقل مثل ذلك في الأديان والإسلام والإيمان والسنّة والقرآن، وكل ما في الأذهان والأكوان.

فعليّ وأهل البيت هم الفيصل في الأمور كلها؛ بهم تعظم الأشياء وبهم تصغر، وبهم تعرف قيم الأشياء وموازينها ودرجاتها ودركاتها، بهم تعدم وبهم توجد، هم المعيار الأوحد والميزان الأثقل، وهم القيمون على كل شيء، ولا شيء غيرهم.

ولا تذهبنّ بكم المذاهب فتظنون أن هذا خبط من الأقوال وتخليط من الآراء ... وإنما هو الحق الذي يتجلى في الآثار الخطيرة لذلك، ومنها:

1 -أنهم لما لم يروا لهذه العقيدة التي يعتقدونها ـ وهي بهذا العيار الثقيل والخطب الجسيم ـ لمّا لم يروا لها ذكرًا في كتاب الله تعالى؛ نسبوه إلى التحريف والتزوير؛ فكتابٌ لا يذكر عليًّا والحسين والأئمة ليس بكتاب الله وليس بقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت