‹
الصفحة 27 من 27

[1] - لكثرة ذكرهم لأئمتهم ومناقبهم ومقاماتهم؛ فقد انغمرت شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم، ولا تكاد تجد لها حضورًا في أوساطهم إلا بما يعزز مقامات الإمام ومنازله وأحواله ليس غير، والغُرابية كانت تعتقد أن الرسالة كانت لعليّ، لكن جبريل خانه فيها فأحالها إلى محمد صلى الله عليه وسلم، والناظر في أحوال الإمامية في تعاطيهم مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا يجد كبير فرق بينهم وبين الغرابية، وأنهم لا يبتعدون كثيرًا عن حقيقتهم، أولئك بنظريتهم واعتقادهم في الخيانة، والإمامية في تعاطيهم مع الأمر عمليًا وتطبيقيًا؛ بتحويلهم الرسول والرسالة إلى وسيلة في تقرير الإمامة وإثباتها ليس إلا، والحصيلة إذن واحدة، وهي أن يكون المقصود بالرسالة هو عليّ لا غيره، أولئك أثبتوها بالخيانة، وهؤلاء بمقصودها وغرضها؛ بل إن الإمامية جعلت عليًا والدلالة عليه هو مقصود الرسالات كلها، فشأن الرسالة أقل وأصغر من الإمامة بكثير، بخلاف الغرابية الذين جعلوا عليًا هو المقصود بالرسالة ابتداءًا فهو لا يتعداها.

[2] - المفوضة: من غلاة الشيعة، زعموا أن الله خلق محمدًا، ثم فوّض له خلق العالم وتدبيره، ثم فوّض محمدٌ تدبير العالم إلى علي؛ فهو المدبر الثاني.

انظر عن المفوضة: مقالات الإسلاميين للأشعري: 1/ 88، الفَرق بين الفِرق للبغدادي: ص 251، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي: ص 90، الخطط للمقريزي: 2/ 351.

ومن كتب الشيعة: انظر: المفيد: تصحيح الاعتقاد: ص 64 - 65، المجلسي: بحار الأنوار: 25/ 345.

[3] - الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري 2/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت