يبقى أن نقول: إن القارئ قد يجد فيها حِدّة وشِدة، وقد يجد فيها تحريشًا واستفزازًا، وما ذاك إلا لأن القلوب والعقول التي أُشرِبَتْ الباطلَ وانطبعت به واعتادت عليه، وسلّمت له وانقادت، وانصهرت فيه وتقولبت؛ تحتاج إلى رجّات وهزّات عنيفة كتلك الصعقات الكهربائية التي تدك مواضع الخَبل عند المجانين؛ فتستثير الشعور عندهم، وتحفز العقول لديهم إلى مزيد من التعقل والتفكر والنظر، وحتى تستفيق من غفلتها وتخرج من سباتها وسكرتها وغيبوبتها.
ولا بد من الإشارة - هنا - إلى أن تحت كلّ فقرة من فقرات هذه القراءة وهذه المراجعة روايةً -وأحيانًا روايات - تدل عليها وترشد إليها، ولولا خشية الإطالة لأتينا عليها، وحسبنا أنا أحلنا ببعضها إلى باقيها، ومن رام المزيد؛ فعليه بمصادر القوم ومظانهم فسيجد فيها ضالته والمزيد.
ووفْق الرؤية التي سنخلص إليها من خلال قراءتنا للتشيّع الإمامي؛ فإن دائرة الخلاف بيننا وبين الإمامية أوسع بكثير مما يتصوره البعض، وسندرك الهوة السحيقة التي بيننا وبينهم، وأن كلّ دعاوى التقريب ستتحطم على أعتابها وفي واجهاتها، قبل الولوج إلى مجاهيلها المظلمة؛ إلا إذا أردنا التقريب بين الهدى والضلال والحق والباطل والجمع بينهما في نسق واحد، ودون ذلك خرط القتاد، وهي لا تخلو من مجازفة ومخاطرة قد تودي بإهدار الحقّ برمّته، ولقد رأينا تداعياتها في الأعوام المنصرمة، وكيف أنها فتحت أبوابنا مشرعة أمام جحافل الباطل والضلال تعيث في انتماء الأمة بالخلل والفساد.
إن الإمام عند الشيعة الإمامية ليست مشكلته مع الصحابة في اغتصاب ملكه، ولا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في رسالته [1] فحسب، ولكنها تنازع الله تعالى في عرشه وملكوته؛ بل وفي ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وأفعاله.