الصفحة 4 من 27

ولخطورة هذا الأمر وجسامته؛ كانت هذه الدراسة التي نأمل أن تكون قد كشفت عن حقائق ما كانت لتغيب عن ساحة الصراع السنّي الشيعي وتداعياتها، وتستهلكنا الجوانب الأخرى التي ليست في خطورتها وضخامتها، وهم - الشيعة الإمامية - حريصون كلّ الحرص إلى جرنا بعيدًا عنها والنأيَّ بأنفسهم عن لوازمها وأحكامها؛ ما يتوجب علينا إبرازها وتسليط الضَّوء عليها وتحديد الموقف منها؛ حتى نتعرف أكثر فأكثر على موطئ قدمهم من هذه الأمة وصحّة وصدق أنتماؤهم إليها.

ماذا تعني الإمامة عند الشيعة الإمامية:

إن الإمامة - في التصور الإمامي - ليست أصلًا من أصول الدِّين، ولا هي حكم من أحكامه أو شريعة من شرائعه فحسب؛ وإنما هي أصلُ أصوله وقطب رحاه، وهي ليست غايةَ مقاصد الدين والرسالات فقط؛ بل هي غاية الوجود والكون، وعلّةُ الخلق والأمر.

ولا يظنن ظانٌّ بأننا نلقي القول على عواهنه جزافًا، ونتجنى على القوم بما يبرؤون منه ويتبرؤون، وننسب إليهم ما ليس فيهم - معاذ الله - بل هي الحقيقة بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

إن الإمامة عند الإمامية ـ وبحسب الأصول الروائية التي عندهم ـ هي الغاية التي لأجلها خَلق اللهُ الخلق، وبها ابتلى الله العبادَ، وهي أصل التكليف والفروض والواجبات على الإطلاق، وهي محور الوجود العياني والذهني. وبما أنها كذلك؛ فينبغي أن تكون هي المحور الوجداني والشعوري للخلق كلهم.

ففحوى الأصول الروائية للشيعة الإمامية يقوم على تقريرهذا المعنى وتقعيده وتأصيله، والطَّرق بقوة على ترسيخه في الأذهان والقلوب؛ وتتنوع طرائق عرضه، ونمثل ببعض ما تصرح به الروايات:

-... فما خُلِقَت سماءٌ مَطويّة، ولا أرضٌ مَدحيّة إلا لأجل هؤلاء الأئمة.

-... وما خلق اللهُ الخلقَ من إنس وجنّ ومَلك إلا لهم ولأجلهم، والجماد والحيوان والنبات، والبَّر والبحر والجو.

-... وزيادة على ذلك: فما أرسِلت الرسلُ، ولا أنزلت الكتب إلا للدعوة إليهم وإلى إمامتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت