-... وهم الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللهُ من العباد عملًا إلا بمعرفتهم.
-... وهم عين الله الناظرة، وأذنه السامعة، ولسانه الناطق.
-... وهم يعلمون ما في السموات وما في الأرض، وما في الجنَّة وما في النار، ولا يخفى عليهم الشيء.
-... والإمام - قبل ذلك وبعده - لا يضل ولا ينسى، ولا يسهو ولا يغفل.
-... وهم بهم يمحو - الله - السّيّئات، وبهم يدفع الضّيم، وبهم يُنزّل الرّحمة، وبهم يحيي ميتًا، وبهم يميت حيًّا، وبهم يبتلي خلقه، وبهم يقضي في خلقه قضاءه.
-ثم الصلاح والفساد، والطيب والخبث، والخير والشرّ، والهدى والضلال، والكفر والإيمان، والهلاك والنجاة، والشقاوة والسعادة، والنفع والضر، وكلّ هذه المتضادات ما نشأت ولا صارت ولا انبثقت ولا ظهرت ولا اختفت - في التصور الإمامي - إلا في الإمامة ولها وبسببها.
-وهم الباب المبتلى به الناسُ، وليس هذا فحسب؛ بل ما ظهرت الخصوبة في أرض إلا لقَبولها بتلك الولاية، وما سبخت أرض ولا ساخت إلا لرفضها لتلك الولاية وردِّها لها، وما طاب زرع ونما ولا خبث وخبا، وماطاب لحم فحَلَّ مَطعمه، ولا خبث فحُرِّم مأكله، إلا لقَبول الولاية أو ردّها.
وهل توقف الأمر عند هذا؟ لا .. لم يتوقف، فلا تزال عجلة الولاية تعمل عملَها في كل شيء، وتأخذ مأخذها من كل شيء، وترتقي في العوالم التي لا قِبَل لأحد بها.
-فما أهلك الله قرنًا من القرون ولا أمة من الأمم أو قرية من القرى إلا لعدم إقرارها ... بالتوحيد والرسالة ... عفوًا .. لقد أخطأت التعبير؛ بل لأنها لم تقرّ بولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده، وما نجا مَن نجا منهم إلا لإيمانه بتلك الولاية وإقراره بها. وذلك لأن الرسل والأنبياء ما بُعثوا ولا أُرسِلوا - بزعم القوم - إلا بالولاية والدعوة إليها؛ فمَن قبِلها نجا وفاز، ومن ردّها خاب وخسر.