الصفحة 6 من 27

وأزيدكم: إنّ هلاك من هلك، ونجاة من نجا من الأمم والقرون؛ لم يكن بقدرة الله تعالى ومشيئته!! إنما كان بيد عليٍّ وقدرته التي لا حدود لها، فعليٌّ هو الذي باشر ذلك لا غيره، فافهموا عبادَ الله.

صبرًا ... لا تتعجلوا فلا تزال عجلة الولاية تشق طريقها وتأتي على كل شيء، ولا يزال في جعبتها المزيد، فمعينها لا ينضب، وبحارها لا تجف. وسنقف عند داهية الدواهي ورزية الرزايا وطامة الطامات؛ لنرى عجائب الإمامة والولاية التي لا تنقضي.

ولخطورة الأمر وجسامته؛ فلا بد من صياغته بيانًا وإعلامًا وإعلانًا.

أيها القوم: اسمعوا وعوا، ومن كان جاهلًا فليَعلمْ، ومن كان عالمًا فليَفهم ... ألا فاسمعوا وأنصتوا، واعلموا وافهموا، وافتحوا آذانكم وأعينكم وأفواهكم وأنوفكم، وتدبروا بعقولكم: ألا أيها الناس، ألا أيها العقلاء ... اعلموا أن ولاية أمير المؤمنين لم يقتصر أمرها والابتلاء بها - عند القوم - على ما ذكرنا من سماء وأرض، وإنس وجنّ، ونبات وحيوان؛ وكأن هذا كله لم يُعطِ الإمامةَ حقَّها وحقوقَها ومنزلتها ورِفعتها، فقد بقي شيء لا بد له من هذه المحنة؛ نعم لم يبقَ إلا الأنبياء والمرسلون؛ ولا بدّ من أن تأخذ محنة الولاية حظَّها منهم، ولا بدّ لهم من الابتلاء بها كما ابتلي سائرُ الخلق؛ حتى ترتقي الولاية مرتقًا صعبًا تنحدر دونها المنازل والمقامات والأحوال والدرجات، وتصير هي الغاية القصوى التي ينتهي إليها كل شيء، ولا تنتهي هي إلى شيء.

ووفق هذه الرؤية - التي أسرفتْ في الغلو في الأئمة أيما إسراف - فقد تعرّض الأنبياء والمرسلون لهذه المحنة العظيمة، ومُحِّصُوا بها أشد التمحيص، وابتلوا بها أشد البلاء (وأشد الناس بلاءًا الأنبياء) فمَن قَبِلها منهم آلَ إلى أحسن العواقب، ومن رفضها فإلى أشد العقوبات .. رفضها آدم فأُهبط إلى الأرض، وأنكرها نوح فأغرق الله الأرض، وردَّها يونس فأُلقي في الحوت، وهكذا لم يكد يسلم منها أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت