في حين تَفرض الأيديولوجيا الإيرانية تلك رباطا أفقيا أرضيا بين عالمين متناقضين وجودا وعدما، حلت فيهم القدرات الإلهية، فانقلبوا إلى مُفوَّضِين بتصريف خيوط الزمان وهندسته، ويتحرك العالمان بوساطة قافزين بين أبواب الاتصال العرفاني، في مسيرة تحقيق «الذات المغايرة» عن الآخر، وليس ثمة آخر سوى «عموم المسلمين» في كامل تلك الأيديولوجيا ومفرداتها.
[1] ) يراجع: علي الوردي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث [1/ص 6] /دار الوراق - لندن/2007.
[2] ) كتب النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة من الهجرة إلى كسرى (خسرو الأول أنو شروان 531 - 579 م) ملك فارس:"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله؛ وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة؛ لينذر من كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين؛ فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك.". حملها إليه عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه؛ وما لبث كسرى حتى قامت ثورة كبيرة من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الوحي، وأبلغ الرسولين اللذين جاءا للقبض عليه، فخرجا من عنده حتى قدما إلى باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، وكان ذلك سببا في إسلام باذان كسرى ومن معه من أهل فارس باليمن.
[3] ) وقعت عام 21 هـ/641 م، في زمن عمر بن الخطاب ضد آخر ملوك الساسان يزدجرد الثالث (633 - 654 م) ، بقيادة النعمان بن مقرِّن المزني، وقد سماها المسلمون بفتح الفتوح لأنهم قضوا على آخر الجيوش الفارسية.