وبالمنظور الاجتماعي يلاحظ على سلالات الإمبراطوريات الكبرى البائدة، تضَخُّم صُوَر الذات، بأبعادها الثقافية والأيديولوجية والحضارية والنفسية، التي تتجذَّر في اللاوعي التراثي (= الفلوكلور) والخيال الشخصي، مُتحوِّلة إلى «عقدة» تُعَوِّل كثيرا على التَّمَركُز العرقي لإثبات التمايُز الحضاري، فتعمد إلى ماضيها لتجمِّدَه، وتعمل على استدعاء تجريدي لشخصياته، وتعيد تمثيل الأحداث بما تحلم به وتتمناه، وهذه السيكولوجية تقود إلى «تزييف الوعي» ، والاستغراق في تعظيم التاريخ القومي الروائي، فتتحول شخوصه وأحداثه إلى «أسطورة» يمتزج فيها الكمال المنشود بالخيال الطليق، وتتخلق منه الأيديولوجيا المسيطرة على «الوعي» الجماعي، فيما يشبه من بعض الوجوه التنويم الإيحائي، وهو ما يمكن أن نسميه بـ «التنويم الاجتماعي» ، فالمجتمع يُسلّط على الإنسان -منذ طفولته الباكرة- إيحاءً مكررا في مختلف شؤون العقائد والقيم والاعتبارات الاجتماعية، وهو بذلك يَضعُ تفكيرَ الإنسان في قوالبَ معيّنةٍ يصعُبُ الخروج منها؛ هذا هو الذي يجعل الإنسان الذي نشأ في بيئة معينة ينطبع تفكيره غالبا بما في تلك البيئة من عقائد دينية، وميول سياسية، واتجاهات عاطفية، وما أشبه؛ فهو يظن أنَّهُ اتخذ تلك العقائد والميول بإرادته واختياره، ولا يدري أنَّه في الحقيقة صنيعةُ بيئته الاجتماعية، ولو أنَّهُ نشأ في بيئة أخرى لكان تفكيره على نمط آخر" ( [1] ) ."