ولعل للمحرك التاريخي تأثيرا بالغا في نحت «الشخصية القومية» الإيرانية الطامحة لإعادة مَجدٍ عريض قد تمزَّق لحظة تمزيق كسرى «عظيم الفرس» كتابَ «العربي الأُمِّي» محمد بن عبدالله [صلى الله عليه وسلم] ( [2] ) ، لأنه أقدم على كتابة اسمه قبل اسمه:"من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ..."، وفهم مقدمات ونتائج تمزُّق السلالة الملكية الساسانية على أرض «المدائن» - في معركة «نهاوند» خلافةَ عمر بن الخطاب ( [3] ) - يُعدُّ مفتاحا ذهبيا لتحليل الشخصية الفارسية التي تعاني أعراض «الحرمان الطُّمُوحي» المُزمِن لأكثر من ألف وأربعمائة عام، جعل الفرس يدورون حول عُقدة (اجعلها كنتيحة) النقص والقهر والحرمان والعجز والاضطهاد والمظلومية، التي تحوَّلت إلى أيديولوجيا ثورية، تفكر بعقلية الأقلية وتعمل عمل الأكثرية، وتنتقل إلى فضاء الإقليمية من ضيق المحلية، وتسعى جاهدة لتصدير نتاجها الفكري الأسطوري من مراكش إلى جاكارتا؛ كما يُمكن أن يُطلق على مقولة الخليفة الثاني:"لوَدِدتُّ أن بين السواد وبين الجبل سدًّا، لا يَخُلصُون إلينا ولا نخلُصُ إليهم ..." ( [4] ) أنها نُبُوءةٌ سبقت الزمان والمكان والحال.
لقد درس كثير من المختصين الشخصية الفارسية -عن قُرب ومعاشرة- لغموضها المستفز وتلوُّنها المستمر، وطموحها المتوثب الذي لا يهدأ، ومن أقدم الكتابات المعاصرة كتاب «مغامرات حجي بابا الأصفهاني» للقنصل البريطاني العام في أصفهان جيمس جستنيان موريير (1820 - 1826 م) ، وكتاب «الشخصية الإيرانية ومكوناتها» للأمريكي جاك ميلوك ( [5] ) ، وكتاب الفرنسي أدور سابيليه ( [6] ) «إيران مستودع البارود» ؛ ومن العرب المؤرخ العراقي د. عماد عبدالسلام رؤوف في تقديمه لكتاب «الصراع العراقي الفارسي» .