الصفحة 4 من 12

ويعتقد هؤلاء أن صورة الشخصية الإيرانية ترسمها دوافع نفسية كامنة مُحتقنة برؤية متفرِّدة عن الذات في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي عالم الشهود وعالم الغيبة؛ وعبر تحليل الدوافع يمكن تسمية سلوكيات اختصت بتلك الشخصية، مع ملاحظة أن لكل قاعدة شواذا، فمنها:

-الشعور المُزمِن بعدم الأمان، ما يجعل الإيراني -على الأغلب-مرتابا من كل ما حوله من أقوال وأفعال، فالأمور ليست بالبساطة التي تبدو عليها ظاهريا؛ وهذا ولَّد لديه خاصية «سوء الظن» .

-وبسبب سوء ظنه وعدم ثقته بالآخرين - أيًّا كانوا- جعلته قليل القدرة على الامتزاج، فيضطر للبحث عن الأمان في الانعزال عن الناس، أو بواسطة توجيه ضربته الأولى كوسيلة دفاع؛ وهذا ولَّد لديه خاصية «الغدر» .

-وسوء الظن والغدر إذا اجتمعا أفرزا نوعا من الجُرأة -كوسيلة دفاع عن النفس- تظهر في شكل «وقاحة» قولا وفعلا، لا يتردد معها في سوء استعمال السلطة، أو إذلال أو تشويه السمعة والافتراء، كما لا يتردد - فيما لو طُردَ من أحد الأبواب- أن يدخل بابتسامة ساذجة من باب آخر، أو أن يظهر الوقاحة والغطرسة سويا مع الغباء المصطنع.

-الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي طبيعة رسخها أعظم شعراء الفرس، كسعدي حين قال:"إن الكلمات التي تخدعك وتُضَلِّلُك، ولكنها تُسعد قلبك هي أغلى من الصدق، وتزيد في قيمتها عن الشيء الذي يجعلك حزينا ويُعَكِّرُ مزاجك"، والمثل الفارسي القائل:"احجب عن العيون ذهابك وذَهَبَك ومَذهَبَك"، وهذا غيض من فيوض التحذيرات الفلوكلورية الفارسية، التي تُعد في قاموس الأخلاقيات غير الحقيقة، وهذا ولد لديه خاصية «الكذب» .

-ولكي تصمد الشخصية القومية أمام التحولات لابد من أن يكون لكل مقام لَبُوسُه، وقد طغت هذه الخصلة على الشخصية الإيرانية، فكانت مُتلونة - من وجهة نظر الآخرين- لا تراهن إلا على الفَرَس السابق، وهذا جعل منها شخصية «متملقة مداهنة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت