-يلاحظ الأجانب في الإيراني أنه مسلم يمارس شعائر دينه، لكنهم لا يجزمون بأنه من المؤمنين؛ بحكم أن الفارسي تعوَّد ألاَّ يُظهر معتقداته علنا، إلى درجة أنه من الصعوبة بمكان اليوم أن تعرف مَن مِنَ الإيرانيين مسلم ومن منهم زرادشتي مثلا، وهذا ما يُجعل من الإيراني شخصية «مراوغة وباطنية» .
-والثنائية سمة واضحة في الشخصية الإيرانية، فهو شفاف جدا في عاطفته، وعنيف جدا في عقيدته، ربما يكون في بيته موسيقيا أو شاعرا أو رساما، ويقترف ما تقشعر منه بهيمية الحيوان في غياهب السجون التي يعمل بها؛ فالثنائية عند الفارسي هي صفة تاريخية تعود إلى ثنائية النور والظلمة، وهو ما ولد لديه ما يسميه الآخرون: «الازدواجية الأخلاقية» .
-تلك الخصال الوقائية مكَّنت الشخصية القومية من امتصاص آثار الغزوات المتكررة التي واجهت فارس عبر قرون، فغاصت بهويتها إلى القعر، ومنعت الانصهار الحضاري مع الغُزاة، وهذا ولد خاصية «الشعور بالتفوق الاستثنائي» .
-كما ولَّدَ شعورُ التفوُّق الاستثنائي طبيعة «الغطرسة واحتقار الآخر» ، وخاصة إذا اعتقد أنه يحاول إخضاعه وإذلاله، فلا يتردد في إظهار إعجابه بنفسه أمام شعوب الأرض.
الشخصية الإيرانية -على هذا- تركيبة سيكولوجية وليس تركيبا أخلاقيا، من الواضح أنها شكَّلت درعا واقيا من الانصهار الحضاري، ترسَّخ مع مرور الزمن ليَنطَبع في مفردات التكوين الحضاري للشعب الإيراني.
تلك الملاحظات تساعد على تقريب صورة الشخصية القومية الإيرانية المسؤولة عن تشكيل حدود سلوكها الأخلاقي والحضاري المعاصر؛ على اعتبار أن لكل شخصية إنسانية -على رأي العقاد- مفتاحا صادقا يُسهّل الوصول إليها، والأقرب أن مفتاح شخصية الإيراني هي: «الحرمان الطموحي» ( [7] ) ؛ وهذا أقرب وصف لتلك التركيبة النفسية المتفردة بين النفسيات الجماهيرية.