ويُلحظ أن من أهم خصائصها الميل إلى القوة وتعظيمها، مع انغماس في الرمزية التجريدية، ومرونة فائقة في الانزياح - متى شاءت- عن الواقع إلى الخيال والعكس؛ وعن الأيديولوجيا إلى الأسطورة والعكس؛ وعن الدين إلى السياسة والعكس، بدهاء مقتدر على إخراج الإسقاطات النفسية على الآخرين (= الخصوم) مخرجَ الحقائق المنطقية، وصناعة المشاهد الناطقة كالسحر بحقيقة الوهم؛ وتلك كلها تركيبة تستهدف معالجة عقدة «الحرمان الطموحي» .
وعلى هذا التحليل يمكن فهم سر نجاح الصفويون الأوائل - بسبيل التمايز الحضاري عن العثمانيين- في صناعة «دين مُوَازٍ» لدين الإسلام و «عالمٍ افتراضيٍّ» غيبي - يَحيَاهُ الرعايا الشيعة فقط - مُتزَامِنٍ معنويا مع عالم الشهادة، لا يخضعان لقانون السبب والنتيجة أو الزمان والمكان، ولا يَعبُرُ العالمين إلا عرَّابوه الكبار «السفراء» أو «النوَّاب» أو «الوكلاء» أو «المجتهد/ الولي الفقيه» ، إما عبر بوابة التَخاطُر مناما أو يقظةً، أو عبر بوابة التلبُّس والحلول الروحاني، أو عبر الرؤيا والاتصال العرفاني، ما يسمح بإلقاء الإرشادات أو الأوامر التي لا جدال فيها أو رد، ومن ثم تتولى الآيات (=الواسطة) ومَن يمثلها محليا وإقليميا، توجيه دفَّة القيادة السياسية والعسكرية بما تُمليه نتائج القفز عبر بوابات العالَمَين مِنْ وإلى «الغائب» في عالمه المُوَازي، وهذا هو عصب فلسفة «نيابة المعصوم» في زمن الغيبة.