لقد عرفت الأيديولوجيا الإمامية خلافا جوهريا في مسألة «خِليفَة» الحسن العسكري، وهي أساس نظرية «أبواب» العالَمَين المُتوَازيين، فيُقرّ الطوسي بخروج «الوكالة» من بيت العلويين إلى أربعة وكلاء، تمثل نيابتهم «صلة شخصية» مع المهدي؛ إذ"وُلِدَ الخَلَف المهدي صلوات الله عليه سنة ست وخمسين ومائتين، ووكيله عثمان بن سعيد، فلما مات عثمان بن سعيد، أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح، وأوصى أبو القاسم إلى الحسن علي بن السمري ..." ( [8] ) .
هؤلاء «الأبواب الأربعة» الأُوَل لهم ما للإمام من حق الطاعة وثقة الرواية وخصوصية التواصل والتحديث باسمه، امتثالا لأمر الحسن - الذي تم توزيع ميراثه وخَلَفَته أُمُّه أول الأمر مدة سنتين- القائل:"هذا إمامكم من بعدي - وأشار إلى ابنه- وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عُمُر؛ فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره فهو خليفة إمامكم والأمر إليه ( ... ) فما قاله لكم فعني يقوله، وما أدَّى إليكم فعنِّي يؤديه" ( [9] ) .
وهذا - بلغة العصر- يسمى «توقيع على بياض» لهؤلاء القافزين عبر أبواب العالَمين المتوازيين؛ إذ بعد وفاة الباب الرابع «السمري» حصل تطوُّر آخر في مسألة الاتصال بين العالمين، أنتج تغييرا في «وسيلة» الاتصال و «مباشرته» مع المهدي، باشتراط بلوغ درجة «الاجتهاد» المذهبي، فخرج توقيع «الغائب» الشهير:"أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حُجَّتي عليكم، وأنا حجة الله" ( [10] ) ؛ وهذا إعلان عن الانتقال من مرحلة «الاتصال المباشر» إلى مرحلة «الاتصال العرفاني» ، وهو ما يعرف في الفكر الشيعي بمرحلتي الغيبة الصغرى (الأبواب الأربعة) والغيبة الكبرى (الرُّواة) .