الصفحة 8 من 12

لقد قلب الفرس - في تجربة الصفويين الأولى- نظرية الانتظار السلبية الانعزالية، لخلق مُحرك أيديولوجي لدولة فتية عن طريق «اتصال عرفاني» مع «صاحب الزمان» في كهف منعزل على ضفاف إقطاعية تبريز، بل إن المهدي"شد حزامه بيده، ووضع خنجرا في حزامه، وقال له: اذهب فقد رَخَّصتُك ..."، بل إن الشاه إسماعيل تطوَّر في إتقان الاتصال العرفاني عبر بوابات العالمين المتوازيين ليشاهد"الإمام علي بن أبى طالب في المنام، وأنه حثه على القيام وإعلان الدولة الشيعية" ( [11] ) ؛ ومن هنا كان الشاه إسماعيل يعدُّ نفسه «نائبَ الله وخليفة الرسول والأئمة الاثنى عشر» ، والممثل الشرعي لـ «صاحب الزمان» .

وفي عهد «ولاية الفقيه» ، عندما ظهرت النتائج الأولية لاستطلاعات الرأي العام الإيراني في الانتخابات الرئاسية بين الرئيس المحافظ «الحُجَّتي» أحمدي نجاد وخصومه الإصلاحيين «البازاريين» ، كان المِزَاج يسير بخلاف رغبة الرئيس تجديد ولايته بفوز ساحق، فأعلن الأب الروحي لنجاد «آية الله محمد تقي يزدي» أنه اتصل عرفانيا بـ «الإمام المهدي» في منامه، وهو يرشح «نجاد» ، فانقلب مزاج المحافظين لصالح نجاد، فما كادت مرحلة فرز الأصوات تنتهي حتى أعلن «يزدي» أنه"حين يُنَصِّب المرشدُ الرئيسَ، فإن طاعته تكون بمثابة طاعة الله" ( [12] ) .

وليس هذا بدعا من القول، فالخميني يرى أن"معظم فقهائنا - في هذا العصر- تتوفر فيهم الخصائص التي تؤهلهم للنيابة عن الإمام المعصوم" ( [13] ) ؛ وعليه ينص محمد رضا المُظَفَّر أن الرَّادَّ على المجتهد -الذي هو في مقام الإمام الغائب-"رادٌّ على الله تعالى، وهو على حدِّ الشرك بالله تعالى" ( [14] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت