وكل منهما روى عن سُلَيمٍ روايةً واحدةً فقط فيها بيان عدد الأئمة الاثني عشر، وعلى حين وقفت رواية الصفار عند بيان اسم علي بن الحسين، وقفت رواية الكليني عند اسم محمد الباقر [1] .
أما أول مصدر شيعي اثنا عشري ــ فيما أعلم ــ ذكر كتاب سُلَيم بن قيس، وصرَّح بالنقل عنه، وذكر إسناده إلى الكتاب؛ فهو «كتاب الغيبة» لتلميذ الكليني، محمد بن إبراهيم النعماني (المتوفى في حدود 360هـ) ، الذي زعم أنه «ليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة ــ عليهم السلام ــ خلاف في أن كتاب سُليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم من حملة حديث أهل البيت ــ عليهم السلام ــ وأقدمها؛ لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله ــ صلى الله عليه وآله ــ وأمير المؤمنين ــ عليه السلام ــ والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر، ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله ــ صلى الله عليه وآله ــ وأمير المؤمنين ــ عليه السلام ــ وسمع منهما. وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعَوِّل عليها ...» [2] .
ولقد مضى من كلام الشيخ المفيد وابن الغضائري ما يعارض كلام النعماني، وكتاب سُليم ــ وإن كان خبره مشهورا ــ لم يبلغ هذه الدرجة من الوثاقة عند حملة العلم من الاثنا عشرية أنفسهم إلى انقضاء زمان المفيد وابن الغضائري على الأقل.
(1) - ولو كان الصفار والكليني يرويان عن كتاب سليم كما زعم محققه الأنصاري لكان الأولى أن يذكرا إسنادهما للكتاب كما سيأتي بيانه من فعل النعماني في كتاب «الغيبة» ، أو لذكر كل واحد منهما أصح أسانيده إلى كتاب سليم في كل ما روياه عنه، ولما رويا عنه بأسانيدَ مُختلفةٍ على النحو الذي بينته آنفا .
(2) - النعماني: الغيبة ـ ص 101، 102.