الصفحة 35 من 58

وفي حكاية تسليم الكتاب لعُمرَ بنِ أذينة أن كاتب صحفه الأول سُليم بن قيس كتبها وأخفاها على تخوف، ثم سَلَّمَها حين أُشعِرَ بقُرب مَنيَّتِه إلى أبان بن أبي عَيَّاش وهو صبي في الرابعة عشرة من عمره، بعد أن خَبَرَه واطمأنَّ إليه وأخذ عليه عهد الله وميثاقه أن لا يُخبر بها أحدا حياةَ سُليمٍ، وأن لا يُحَدِّثَ منها أحدا بعد موته إلا من يثق به ثقته بنفسه، وإنْ حَدَثَ به حَدَثٌ أن يدفعَها إلى من يثق به من شيعة علي بن أبي طالب ممن له دين وحسب. وهذا الصبي تَحَفَّظَ حياتَه كُلَّهَا على نسخة الكتاب ووَفَّى بالعهد حتى أسلمها بدوره قبل وفاته بشهر واحد إلى عمر بن أذينة، دون أن يأخذ عليه شيئا من المواثيق؛ فحدث بها عنه قائلا: «هذه نسخة كتاب سُليم بن قيس العامري الهلالي، دفعه إلي أبَان بن أبي عيَّاش، وقرأه عليَّ، وذكر أبان أنه قرأه على علي بن الحسين ــ عليه السلام ــ فقال: صَدَقَ سُلَيمٌ، هذا حديثنا نعرفه» .

وأقول: إن الذي جمع بين الطريقين السابقين عن الشيخ الطوسي في نسق واحد، فاته أنَّ متن هذه الحكاية الملفقة ــ على فرض قبول إسنادها ــ ينقض أي إسناد آخر للكتاب عن أبان من غير طريق ابن أذينة الذي لم يرد ذكره عند النجاشي والشيخ أصلا. ويضاف إلى ذلك أن هذه الحكاية تروى عند القوم أيضا في إسناد نسخة عبد الرزاق على أنها بين أبان ومعمر بن راشد البصري بدلا من ابن أذينة [1] . وهذا ما حاول محمد باقر الأنصاري أن يتلافاه بادعاء أنه ثبت لديه توسط ابن أذينة بين معمر وأبان, ولعله يشير بذلك إلى كلام الشيخ الطهراني في «الذريعة» حيث ذكر افتتاحية نسخة ابن صبيح ذكر في آخرها أن عمر بن أذينة قال: ثم دفع إلي أبان كتب سليم؛ فتكون الرواية عن ابن أذينة وقد أسقط الناسخ ذكر اسمه في الإسناد [2] .

(1) - راجع السيد إعجاز حسين: كشف الحجب والأستار ـ ص 446.

(2) - راجع الشيخ آقا بزرگ الطهراني: الذريعة إلى تصانيف الشيعة ـ 2/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت