فهرس الكتاب
ولئن قيل: إن مذهب الإمامية أن من يموت مرتدا على الكفر لم يسبق منه إيمان قط. ولهذا لم يذكر الإمامُ الجواد أبو جعفر محمد بن علي (ت220هـ) الزبيرَ مع المقداد وأبي ذر وسلمان [1] ؛ فقد روى الكليني في «الكافي» أيضا الخطبة الطالوتية، التي يروون أن الإمام علي بن أبي طالب ــ كرم الله وجهه ــ خطبها في المدينة مُذَكِّرا بحقه بعد أن بايع الناس للصديق ــ رضي الله عنه. وذكر أنه قد بايع لعلي في مساء ذلك اليوم «ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ رَجُلا عَلَى الْمَوْتِ؛ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ــ عليه السلام ــ اغْدُوا بِنَا إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ. وَ حَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ــ عليه السلام ــ فَمَا وَافَى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقًا إِلا أَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَ جَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ» [2] .
(1) - وفي كتاب سليم ـ ص 162 ذكر مجلس إكراه علي على مبايعة أبي بكر، وفيه أن عثمان بن عفان قال: إنه سمع من الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن الزبير يقتل مرتدا عن الإسلام. وأن عليا أسرَّ إلى سلمان الفارسي بصدق عثمان في هذا!!
(2) - الكليني: الكافي ـ 8/ 33.