الصفحة 49 من 58

ولئن كانت هذه الوصية في روايتها الشيعية هي أصل نسخة كتاب سُليم بن قيس، وقد ظهر لنا أصلها الحسن في مرويات أهل السنة؛ فليس هناك ما يقطع بمنع تصوري أن أبان بن أبي عياش قد أضاف إليها ذكر النص على الأئمة إلى الباقر، وعلى هذه الطريقة أضيفت فكرة الاثني عشر بعد التوقف على ابن الإمام أبي الحسن العسكري، وادعاء أنه الغائب القائم المهدي؛ خاصة أن لدينا ما يدل بصورة واضحة ــ إذا سلمنا جدلا بوجود كتاب نقله أبان بن أبي عياش عن سليم ــ على تدخل يد أبان في صياغة نص الكتاب، وأن دوره لم يقتصر على نقل صحفه التي جاء في رواية ابن أذينة في صدر الكتاب المطبوع أن سليما سلمها لأبان؛ فالكتاب الذي بين أيدينا الآن ليس الصحف التي صاغها سليم بن قيس ونقلها أبان، بل هو صياغة أبان الذي أدخل فيه كلامه، وما يرويه هو نفسه عن الإمامين السجاد والباقر [1] ، وما يرويه عن الحسن البصري [2] ، وما يرويه عن سليم الذي يزعم أنه صاحب الكتاب وكاتب صحفه الأولى [3] .

(1) - راجع كتاب سليم ـ ص 185: 190 آخر الحديث العاشر حيث يحكي أبان قصة عرضه الحديث على الإمام السجاد، ثم على الباقر الذي حدثه بكلام طويل بين فيه نكوص الأمة عن نصرتهم، وجور ذوي السلطان عليهم وعلى شيعتهم، ونقد فيها روايات فضائل الخلفاء الثلاثة قبل علي مما يحسب عامة أهل السنة أنه صحيح وهو ـ عند من نسب هذه الرواية إلى الإمام ـ باطل محض؛ فذكر أبان بن أبي عياش أن الباقر عد من ذلك مائة رواية.

(2) - راجع كتاب سليم ـ ص 167، 168 آخر الحديث السادس وقصة عرض أبان الحديث على الحسن البصري، وما رواه عنه في فضل سيدنا علي ـ عليه السلام ـ وامتناع الحسن عن روايته تَقِيِّةً.

(3) - راجع السابق ـ ص 325 صدر الحديث الثامن والعشرين .. قال أبان: سمعت سليم بن قيس يقول: شهدت يوم الجمل. وفي صدر الحديث التاسع والعشرين ـ ص 327 قال أبان: قال سليم: لما التقى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ وأهل البصرة..ولهذا أمثلة كثيرة في الكتاب كما في الحديث الثاني عشر ـ ص 220 والحديث الثالث عشر ـ ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت