ولم أجد له بعد ذلك في دواوين السنة المتاحة لي من خلال برامج الحاسب الآلي الحديثية غير رواية واحدة أيضا سُمِّيَ في إسنادها سُليمَ بنَ قيس الحنظلي، في جامع معمر بن راشد الأزدي (ت151هـ) برواية عبد الرزَّاق بن همام الصنعاني (ت211هـ) .. قال عبد الرزَّاق: عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الحنظلي قال: خطب عمر فقال: إن أخوف ما أتخوف عليكم بعدي أن يؤخذ الرجل منكم البريء فيُؤْشر كما يُؤْشر الجزور، ويشاط لحمه كما يشاط لحمها، ويقال: عاص. وليس بعاص. قال: فقال عليٌّ وهو تحت المنبر: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ أو بم تشتد البلية، وتظهر الحمية، وتُسبى الذرية، وتَدُقُّهم الفتن كما تَدُقُّ الرحا ثِفْلَها، وكما تَدُقُّ النار الحطب؟ قال: ومتى ذلك يا علي؟ قال: إذا تُفُقِّهَ لغير الدين، وتُعُلِّمَ لغير العمل، والْتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة [1] .
(1) - جامع معمر بن راشد ـ 11/ 360. تحقيق الأعظمي. ط2، المكتب الإسلامي بيروت، لبنان 1403هـ (ملحقا بمصنف عبد الرزاق المطبوع في عشرة مجلدات) . وأخرجه الحاكم في المستدرك ـ 4/ 498. وقال محققه مصطفى عبد القادر عطا: قال الذهبي في التلخيص: أبان قال أحمد: تركوا حديثه. وقارن بما أورده الكليني في الكافي ـ 8/ 58: 63. بإسناده عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عثمان، عن سليم بن قيس الهلالي الذي يذكر خطبة لأمير المؤمنين علي، جاء فيها: أَلا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الأمَلِ ...،.إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وآله ـ يَقُولُ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْ ءٌ قِيلَ قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَقَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَرًا، ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، وَتَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ، وَكَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثِفَالِهَا، وَيَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَيَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الآخِرَةِ» .
وفي رواية الكليني بعد ذلك أن سيدنا عليا بعد خطبته تلك أَقْبَلَ بوَجْهِهِ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَخَاصَّتِهِ وَشِيعَتِهِ فَقَالَ: قَدْ عَمِلَتِ الْوُلاةُ قَبْلِي أَعْمَالا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وآله ـ مُتَعَمِّدِينَ لِخِلافِهِ نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ مُغَيِّرِينِ لِسُنَّتِهِ، وَلَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وَحَوَّلْتُهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا وَإِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وآله ـ لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي أَوْ قَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَفَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وآله ـ ... فذكر ما غُيِّرَ من السنة وترك سيدنا علي ردَّه مخافة أن ينصرف الناس عن عسكره، إلى أن قال: فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ وَجَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا وَمَنَعُونَا فَرْضًا فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا. مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِينَا بَعْدَ نَبِيِّنَا ـ صلى الله عليه وآله ـ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
أقول: وهذه الزيادة لا أصل لها ولا تعرف في مرويات أهل السنة، ولا تشبه المُحَقَّقَ الثابت عنه ـ كرم الله وجهه ـ في حق إخوانه الراشدين ـ رضي الله عنهم جميعا. وقد جاء صدر هذه الخطبة فحسب في ذم اتباع الهوى وطول الأمل فيما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ـ 1/ 530. بإسناده عن زياد بن أبي الجعد، عن مهاجر العامري، عن علي ـ عليه السلام.