الصفحة 59 من 120

وإذا وجدنا بين أسباب النزول ما يتصل بالإمام على وبيعته، وهولم يصح من طريق، ويقطع برفضه كون النزول في مكة، وسياق الآيات الكريمة كذلك، إلاَّ أنا نجد الأمر يختلف بالنسبة لغير أبى الحسن، مثال هذا ما جاء في سورة الليل: فالطبرسى يورد رواية تبين أن أبا الدحداح هوالمراد من قوله تعالى: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (ثم يقول ..."وعن ابن الزبير قال: إن الآية نزلت في أبى بكر، لأنه اشترى المماليك الذين أسلموا مثل بلال وعامر بن فهيرة وغيرهما، وأعنقهم، والأولى أن تكون الآيات محمولة على عمومها في كل من يعطى حق الله من ماله"(1) - - تمهيد {) أما الطوسى فإنه لا يذكر سببًا للنزول (2) } - - - ).

رابعًا: جعل الأئمة هم المراد من كلمات الله:

ذكرنا من قبل أن أولئك الغلاة الذين عز عليهم خلوالقرآن من ذكر الأئمة ووجوب ولايتهم، ذهبوا إلى القول بالتحريف وإسقاط أسماء الأئمة وآيات الولاية. وهنا نجد الدافع نفسه يدفع الطوسى والطبرسى إلى شئ آخر هواللجوء إلى تأويل كثير من أي القرآن الكريم حتى يكون للأئمة والولاية ذكر، ولنضرب لذلك بعض الأمثلة التي ما أكثرها!

في سورة النساء"الآية 83" (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا (، يروى الطبرسي عن أئمته أن"فضل الله ورحمته النبي وعلى عليهما السلام"(3) [358] ).

(1) 356]) انظر مجمع البيان 1./ 5.1 - 5.2.

(2) 357]) انظر التبيان 1./ 363 وما بعدها، وحمل الآيات على عمومها لا ينفى سبب النزول، فكما هومعلوم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وشتان بين موقفهما هنا وموقفهما من الآيات التي وضع المفترون أسبابًا لنزولها تتصل بأئمتهم.

(3) 358]) جوامع الجامع ص 92، ولكن الطوسى لم يشر لعلى. انظر التبيان 3/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت