الصفحة 92 من 120

ثانيًا: بينا لجوء الطوسى والطبرسى لتأويل بعض أي القرآن الكريم للاستدلال على عقيدة الإمامة، وهنا نجد صاحب الميزان يزيد عنهما غلوًا وافتراء، فمثلًا آية الولاية التي تحدثنا عنها في الجزء الأول، نرى الطباطبائى يتناولها في أكثر من عشرين صفحة محاولًا أن يثبت بها الولاية، وضلال من لا يشاركه عقيدته، ويذكر أن عليًا حاج أبا بكر بها فاعترف بأن الولاية لعلى (1) [478] ).

وعند قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ (( 2) [479] ). نراه يقول:"على الناس أن يطيعوا الرسول فيما بينه بالوحى، وفيما يراه من الرأى، وأما أولوالأمر منهم - كائنين من كانوا - لا نصيب لهم من الوحى، وإنما شأنهم الرأى الذي يستصوبونه، فلهم افتراض الطاعة نظير ما للرسول في رأيهم وقولهم، ولذلك لما ذكر وجوب الرد والتسليم عند المشاجرة لم يذكرهم بل خص الله والرسول". (3) [48.] ) ثم قال:"وبالجملة لما لم يكن لأولى الأمر هؤلاء خيرة في الشرائع، ولا عندهم إلا ما لله ورسوله من الحكم - أعنى الكتاب والسنة - لم يذكرهم الله سبحانه وتعالى ثانيا، عند ذكر الرد. فلله تعالى إطاعة واحدة وللرسول وأولى الأمر إطاعة واحدة" (4) [481] ). ويبدوالاعتدال هنا في اختصاص الوحى بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنه جعل رأى أولى الأمر كرأى الرسول سواءبسواء، وطاعتهم داخلة في طاعة الرسول، لينتهى من هذا إلى وجوب عصمتهم والنص عليهم، وأنهم هم أئمة الجعفرية! وذكر روايات تؤيد ما ذهب إليه، فأحال كتاب الله تعالى إلى كتاب من كتب الإمامة عند الجعفرية.

(1) 478]) راجع تفسيره 6/ 2: 24.

(2) 479]) سورة النساء: الآية 59.

(4) 481]) 4/ 414، وانظره إلى ص 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت